شرح حديث (وقت لنا رسول الله ﷺ حلق العانة وتقليم الأظفار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا صدقة الدقيقي حدثنا أبو عمران الجوني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (وقت لنا رسول الله ﷺ حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط أربعين يومًا مرة).
قال أبو داود: رواه جعفر بن سليمان عن أبي عمران عن أنس رضي الله عنه لم يذكر النبي ﷺ، قال: (وقت لنا) وهذا أصح].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، في بيان الوقت الذي لا يزاد عليه ولا يتجاوز دون أن تؤخذ هذه الأشياء التي هي حلق العانة وتقليم الأظفار، وقص الشارب ونتف الإبط.
وقوله: [(وقت لنا رسول الله ﷺ حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط أربعين يومًا مرة)].
يعني: وقت لهذه الأشياء أن تزال كل أربعين يومًا مرة، أي: أنه يحصل التقصير، ويحصل الحلق، ويحصل أخذ الشارب مرة في هذه المدة، ولا يعني هذا أنها لا تؤخذ قبل ذلك، بل يمكن أن تؤخذ قبل ذلك، ولو لم تبلغ الأربعين، وإنما المقصود بالتوقيت أنه لا يتجاوز الأربعين.
وفي لفظ: (وُقت لنا) بلفظ المبني للمجهول، ومعلوم أن الصحابي إذا قال: (وُقت لنا)، فالمقصود أن الذي وقت هو الرسول عليه الصلاة والسلام، وهذا مثل قول الصحابي: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، وهكذا قوله: وقت لنا، وكله بمعنى واحد له حكم الرفع.
وقد جاء هذا الحديث من طريقين: طريق فيها إسناد الحديث إلى الرسول ﷺ وهي الأولى، والطريق الثانية هي التي أشار إليها أبو داود، وهي قوله: وقت لنا، وكلها بمعنى واحد؛ لأن الموقت هو الرسول ﷺ، فهو من جنس: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا، وغيرها من الصيغ التي لها حكم الرفع.
ولا ينبغي للإنسان أن يتجاوز الأربعين؛ لأن هذا فيه كثرة الشعر الذي يطلب إزالته ووفرته، ويحصل سوء المنظر.