شرح حديث (نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غبًا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أول كتاب الترجل.
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام بن حسان عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال: (نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غبًا)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى كتاب الترجل.
والترجل هو تحسين الشعر ومشطه بالمشط ودهنه والعناية به، هذا هو المقصود بالترجل، وقد سبق أن مر أن النبي ﷺ كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله، أي: أنه كان يبدأ بالميامن، فعند الترجل كان يبدأ بيمين الرأس ويبدأ بيمين اللحية، فهذا هو الترجل، والترجل مشروع وسائغ، ولكن لا يفرط الإنسان فيه ولا يبالغ فيه، أو يكون مستمرًا عليه بحيث تكون عنايته في شعره، وفي تنعمه، وإنما يكون الإنسان معتدلًا وسطًا لا إفراط ولا تفريط، لا غلو ولا جفاء، وإنما توسط واعتدال.
وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن المغفل رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ نهى عن الترجل إلا غبًا) يعني: لا يكون في كل الأيام، ولا يكون الإنسان مستمرًا على ذلك؛ لأن هذا ديدن أهل الترفه والتنعم، فعلى الإنسان ألا يكون مشغولًا بهيئته، وتكون عنايته بذلك أكثر من غيره، فالاعتدال والتوسط هو المطلوب، ولهذا جاء النهي عن الترجل إلا غبًا، يعني: لا ترك ولا مداومة، وإنما اعتدال وتوسط، والغب: هو فعل يوم وترك يوم، وقد يزيد على ذلك، ولكن الذي جاء فيه النهي هو المداومة على ذلك، وأن يكون ذلك باستمرار.