تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحكم على الحديث وبيان عموم معناه

والحديث فيه عنعنة أبي الزبير، وهو مدلس.

وعنعنة المدلسين في غير الصحيحين إذا لم يوجد ما يدل على الاتصال تكون مؤثرة، بخلاف ما إذا كانت في الصحيحين؛ لأن صاحب الصحيح اشترط الصحة فيما يذكره وفيما يأتي به، وإذا كان خارج الصحيحين لا يسلم من المقال.

إذا كان الحديث ليس له إلا الإسناد الذي فيه عنعنة أبي الزبير فعنعنته في غير الصحيحين مؤثرة، وإن صح فهو محمول على ما ذكرت، والألباني يصححه، ولكنه محمول على ما ذكرت من ناحية ما قد يحصل بسببه من الضرر، وأنه قد يحصل الوقوع.

وذكر الرجل لا مفهوم له؛ وكذلك ذكره في الحديث الذي سبق: (فإن الرجل لا يزال راكبًا ما انتعل)، فهو أيضًا لا مفهوم له؛ لأن حكم الرجال والنساء واحد، ولا فرق بين الرجال والنساء في الأحكام إلا فيما يأتي نص خاص يميز الرجال عن النساء، أو يميز النساء عن الرجال، وإلا فإن الأصل هو التساوي بين الرجال والنساء فذكر الرجل في الحديثين اللذين وردا في هذا الباب لا مفهوم لهما؛ لأن الرجال والنساء في ذلك سواء، ولكن الغالب أن الخطاب مع الرجال، فمن أجل ذلك جاء ذكر الرجل، وهذا كثيرًا ما يأتي في الأحاديث النبوية، مثل (نهى عن تقدم رمضان بيوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه)، يعني: وكذلك المرأة، ومثل: (من وجد متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من الغرماء)، ومثله المرأة فالأصل عموم التشريع إلا ما خصه الدليل.

نُهى رسول الله ﷺ، للتنزيه، ومثل هذه الأمور في الآداب الغالب أنها للتنزيه.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٦٤ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٦٤ · ص ٩