تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تضاعف الأجر والإثم في المكان الفاضل والوقت الفاضل

السؤال

هل تضاعف السيئات وتعظم الحسنات في الحرمين؟!

الجواب

الذي ورد بالنسبة للصلاة أنها تضاعف في مكة والمدينة، أما غيرها فلا نعلم شيئًا يدل على التضعيف في العدد، ولكن لا شك أن الحسنة في المكان المقدس وفي الزمان المقدس لها شأنها، ولها فضلها، وكذلك السيئة في المكان المقدس، وفي الزمان المقدس، لها خطرها، لكن التضعيف بالعدد، لا نعلم شيئًا يدل عليه إلا فيما يتعلق بالصلاة، فإنه الذي ورد فيه التضعيف في مسجد الرسول ﷺ وفي المسجد الحرام.

والسيئات لا تضاعف بأعدادها، ولكنها قد تضخم من ناحية الكيفية، بمعنى أن السيئة لا تكون سيئتين أو ثلاثًا، وإنما تضخم وتعظم، وذلك أن السيئة ومعصية الله في الحرم ليست كمعصيته في غير الحرم، من يعص الله عند الكعبة ليس كمن يعصيه في مكان بعيد عن الكعبة، وهذا نظير ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: (لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار) لأن الصغيرة مع الإصرار تضخم، حتى تلحق بالكبائر، يعني: قلة الاهتمام والمبالاة يجعلها تضخم، وكذلك المعاصي في الحرم والأماكن المقدسة تضخم في كيفيتها، لا في كميتها، بمعنى أنها تكون كما هي من حيث الأعداد؛ لأن السيئة بالسيئة، فلا يعاقب بالسيئة سيئتين، وإنما يعاقب على سيئة واحدة، لكن السيئة الواحدة تختلف، فقد تكون في مكان أكبر منها في مكان آخر، السيئة في الحرم أضخم وأعظم من السيئة في مكان آخر.

والحاصل أن التضعيف بالنسبة للحسنات جاء في الصلاة بالنسبة للعدد، وفي غير ذلك لا نعلم شيئًا؛ لكن لا شك أن الحسنة في الحرم لها شأنها ولها فضلها، والسيئة في الحرم لها خطرها.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٦٤ · الصفحة ٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٦٤ · ص ٣٧