شرح حديث (إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر رضي الله عنه أنه قال: قال النبي ﷺ: (إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه، ولا يمش في خف واحد، ولا يأكل بشماله)].
أورد أبو داود حديث جابر رضي الله عنه، وهو بمعنى الحديث الأول الذي قبله، وفيه ذكر هذه الهيئة في الانتعال، والإشارة إلى طروئها، وهي كون الإنسان لابسًا نعليه ثم ينقطع الشسع، فلا يمش في الرجل الأخرى حتى يصلحه، وهذا يفيد أنه في جميع الأحوال لا تتخذ هذه الطريقة التي هي الانتعال بإحدى الرجلين دون الأخرى، ولو كان ذلك طارئًا، ومن باب أولى إذا لم يكن طارئًا.
ثم أيضًا مما ذكروه في بيان العلة من ذلك: أنه إذا كان يمشي بنعل واحدة فهذا يستدل به على قلة الرأي، وعلى خلل في العقل، وأن من يفعل مثل هذا قد يتهم في عقله، لأن هذه هيئة قبيحة غير حسنة.
فالحديث هنا يدل على أنه في جميع الأحوال حتى في حالة انقطاع شسع إحدى النعلين فإنه يحفي الرجل الثانية، بحيث يمشي حافي الرجلين، ولا يمشي بالنعل الثانية حتى يصلح الأولى فيمشي فيهما، سواء كان ذلك طارئًا أو كان ذلك من غير طروء، كأن يكون ذلك ابتداء، فكل ذلك لا يجوز، وإذا حصل النهي عنه فيما إذا كان طارئًا كانقطاع شسع إحدى النعلين، فمن باب أولى أن يبتدئ المشي منتعلًا لإحدى الرجلين دون الأخرى.
[(ولا يمش في خف واحد)].
الخف مثل النعل، فلا يمشي الشخص في نعل ولا في خف واحد، لكن في الخفين جميعًا أو في النعلين جميعًا، والخف مثل النعل، إلا أن الخف كما هو معلوم يغطي الرجل ويمسح عليه بخلاف النعل.
وكذلك لا يستعمل الجورب الواحد على رجل والأخرى بلا جورب؛ لأن الجورب مثل النعل والخف.
[(ولا يأكل بشماله)].
أيضًا: مما جاء الحديث بمنعه الأكل بالشمال، وورد في بعض الأحاديث: (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله)، وهو حديث صحيح ثابت عن رسول الله ﷺ.