تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (لا تركبوا الخز ولا النمار)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في جلود النمور والسباع.

حدثنا هناد بن السري عن وكيع عن أبي المعتمر عن ابن سيرين عن معاوية رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تركبوا الخزّ ولا النمار).

قال: وكان معاوية رضي الله عنه لا يتهم في الحديث عن رسول الله ﷺ.

قال لنا أبو سعيد: قال لنا أبو داود: أبو المعتمر اسمه يزيد بن طهمان كان ينزل الحيرة].

قوله: [باب في جلود النمور والسباع] يعني: هل تستعمل أو لا تستعمل؟ وقد أورد الحديث الدال على أنها لا تستعمل.

والنمور: جمع نمر، وهو نوع من السباع، وعطف السباع على النمور من عطف العام على الخاص؛ لأن النمور من السباع، والسباع أعم من النمور، ولعله جاء ذكر النمور؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث التنصيص عليها، وإلا فإن الحكم شامل لها ولغيرها من السباع.

وقد قيل: إن تحريم ذلك لأنه من فعل الأعاجم.

ومنهم من قال: لأن فيه سرفًا وخيلاء وكبرياء.

ومنهم من قال: لأن ميتة مذكاها كميتتها، وهو لا يحله الدباغ، فيكون استعماله غير جائز، ولا تحصل له الطهارة، فإذًا: لا يجوز استعماله.

وقد أورد أبو داود حديث معاوية رضي الله عنه [(لا تركبوا الخز)].

الخزّ: نوع من الحرير، والمقصود بذلك: أنه لا يكون فراشًا فلا يركب عليه ولا يجلس عليه، ولا يكون على الرحل، أو على السرج وقد كان الناس في الجاهلية يفترشون الحرير ويركب الإنسان على البعير وهو عليه وطاء، وتسمى المياثر، وهي التي تتخذ على الرحل فوق البعير، أو على السرج فوق الفرس.

[(ولا النمار)] يعني: جلود النمار، فلا يركب ولا يجلس على جلودها، ولا تتخذ وطاءً على السرج أو على الرحل، هذا هو المقصود بالنهي.

[قال: وكان معاوية لا يتهم في الحديث عن رسول الله ﷺ].

المقصود من ذلك تأكيد صدقه، وليس معنى ذلك رفع احتمال اتهامه، وإنما المقصود بذلك تأكيد الصدق؛ لأن أصحاب رسول الله ﷺ لا يحتاجون إلى توثيق أحد، يكفيهم ثناء الله عز وجل وثناء رسوله ﷺ عليهم، فهم لا يحتاجون إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين بعد أن حصل لهم الثناء من الله في كتابه ومن رسوله ﷺ في سنته، وهذا من جنس ما جاء عن ابن مسعود: (حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق) ومعنى ذلك: أنه تأكيد لصدقه لا أن ذلك رفع لاحتمال أو لتوهم أو ما إلى ذلك.

أما قائل: (وكان معاوية لا يتم في الحديث عن رسول الله ﷺ) فهو ابن سيرين وقوله هذا يحتمل أنه رد على من يطعن في معاوية رضي الله عنه، ويحتمل أنه إنما أراد بذلك تأكيد الأمر، كما ذكرنا.

والنهي في الحديث: (لا تركبوا الخزّ ولا النمار)، يشمل النساء والرجال على حد سواء لبسًا وافتراشًا.

[قال لنا أبو سعيد، قال لنا أبو داود: أبو المعتمر اسمه: يزيد بن طهمان: كان ينزل الحيرة].

هذا توضيح لهذا الذي ذُكر بكنيته، فبُيّن اسمه: وأنه يزيد بن طهمان.

والقائل هنا هو أبو سعيد أحد الرواة عن أبي داود.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٦٣ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٦٣ · ص ٣