حكم التوسل بالمصطفى ﷺ
السؤال
هل يجوز التوسل بالرسول ﷺ؟
الجواب
يجوز التوسل بمحبة الإنسان للرسول ﷺ وباتباعه للرسول ﷺ، أما التوسل بشخصه وبذاته فهذا لم يأت عنه ﷺ ما يدل على ذلك، بل جاء عن الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم ما يدل على خلافه، وهو أنهم كانوا في حياته ﷺ يأتون إليه ويطلبون منه الدعاء ويتوسلون إليه بدعائه ﷺ، ولما توفي عليه الصلاة والسلام ما كانوا يأتون إلى قبره أو يتوسلون به، ويقولون: نتوسل إليك بنبيك، وإنما يطلبون من الشخص الذي يكون معهم أن يدعو ويتوسلون بدعاء ذلك الداعي الذي اختاروه لأن يدعو، وقد جاء ذلك في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه لما كان عام قحط وجدب وخرج يستسقي بالناس طلب من العباس أن يدعو، وقال رضي الله عنه: (اللهم! إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا وتسقينا)، يعني: في حياته كنا نتوسل إليك به فنطلب منه الدعاء وأنك تسقينا وأنك تجيب دعاءه.
(وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قم يا عباس! فادع الله).
فلو كان التوسل به ﷺ وبشخصه مشروعًا ما كان عمر رضي الله عنه يعدل إلى التوسل بأحد غير النبي ﷺ، فدل على أن الرسول ﷺ لما كان حيًا بين أظهرهم كانوا يأتون ويطلبون منه الدعاء ويتوسلون بدعائه، ولما مات ﷺ ما كانوا يتوسلون به، وإنما طلبوا من عمه العباس في عهد عمر أن يدعو، واختار عمر رضي الله عنه العباس مع وجود من هو خير من العباس وأفضل من العباس، وعمر نفسه أفضل من العباس؛ ولكنه اختاره لقرابته من رسول الله ﷺ، ولهذا قال: (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا)، ما قال: نتوسل إليك بـ العباس، لأن المقصود هو القرابة والصلة بينه وبين رسول الله ﷺ، وكونه أقرب قريب لرسول الله ﷺ.
علي رضي الله عنه أفضل من العباس، وكلهم من أهل البيت، وكان علي موجودًا في ذلك الوقت؛ لأن عليًا رضي الله عنه بعد عمر وبعد عثمان وولي الخلافة، والعباس هو الذي طلب منه الدعاء لأنه أقرب أقرباء رسول الله ﷺ، لأنه عمه، ولو كان ﷺ يورث لورثه العباس ولم يرثه علي، ولو كان عليه الصلاة والسلام يورث عنه المال لكان لزوجاته من ميراثه الثمن