تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (لا يقبل الله صلاة رجل مسبل)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا يحيى عن أبي جعفر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: (بينما رجل يصلي مسبلًا إزاره فقال له رسول الله ﷺ: اذهب فتوضأ.

فذهب فتوضأ ثم جاء، فقال: اذهب فتوضأ.

فقال له رجل: يا رسول الله! ما لك أمرته أن يتوضأ؟ ثم سكت عنه.

قال: إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل)].

هذا الحديث يدل على خطورة إسبال الإزار، وأن الله تعالى لا يقبل صلاة المسبل.

ولكن الحديث ضعيف؛ لأن فيه رجلًا لا يحتج به، وأيضًا المتن فيه نكارة من ناحية كون صلاة الإنسان لا تصح ولا يصح وضوءه إن صلى مسبلًا، وأن عليه أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة؛ فقد جاءت نصوص أخرى تدل على أن الله لا يقبل صلاة بعض الناس بسبب المعاصي، ومع ذلك لا يقال إن عليهم أن يعيدوها، مثلما جاء في الذي يأتي ساحرًا أو كاهنًا أنه لا تقبل له صلاة أربعين يومًا، وليس معنى ذلك أنه يعيد الصلاة؛ ولكنه يحرم ثوابها، ويحال بينه وبين ثوابها، وهذا الحديث الذي معنا فيه أن الوضوء يعاد، وبعض أهل العلم قال: إن هذه معصية، والمعصية فيها خطورة، والإنسان إذا توضأ وصلى يكون في ذلك جهاد للنفس، وإغاظة للشيطان، وقد جاء في بعض الأحاديث أن الإنسان يتوضأ عند الغضب ويصلي، لكن القول بأن صلاته تبطل فيه نظر.

والراجح أن الصلاة صحيحة والإسبال حرام، فيعاقب على إساءته ويثاب على صلاته، مثلًا: لو أن إنسانًا صلى في ثوب حرير، فإنه مطيع عاص، ولو صلى في أرض مغصوبة فهو مطيع عاص؛ فصلاته صحيحة وهو آثم لفعله المعصية، فكذلك الذي يصلي وهو مسبل إزاره، صلاته صحيحة وهو آثم في الإسبال، أما كون وضوئه ينتقض أو أنه يحتاج إلى إعادة الوضوء ثم إعادة الصلاة فهذا مشكل وفيه نكارة، ومع ذلك فالإسناد فيه أبو جعفر وهو لا يحتج به.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٥٨ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٥٨ · ص ١٢