شرح حديث (من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة مثله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في لبس الشهرة.
حدثنا محمد بن عيسى حدثنا أبو عوانة ح.
وحدثنا محمد -يعني: ابن عيسى - عن شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن المهاجر الشامي عن ابن عمر رضي الله عنهماقال في حديث شريك: يرفعه- قال: (من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبًا مثله، زاد عن أبي عوانة: ثم تلهب فيه النار)].
والمراد بالشهرة الشيء الذي يشتهر به الإنسان ويتميز به على غيره، وقد يدعو إلى الكبر بكونه غاليًا وباهظ الثمن ونفيسًا، فيكون مع ذلك تعاظم وتكبر وترفع على الناس، وقد يكون شيئًا يلفت الأنظار، في لباسه المتميز الذي يخالف لباس أهل بلده ويخالف لباس قومه.
وأورد رحمه الله تعالى حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: [(من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة مثله يعني: شيئًا يشتهر به، ولكنه في الذم وفي السوء.
[زاد عن أبي عوانة: (ثم تلهب فيه النار)].
يعني: هذا الثوب الذي يشتهر به، تلهب فيه النار، أي: أنه يعذب بهذا الثوب أو بمثل هذا الثوب الذي لبسه وحصل منه التكبر، ولهذا جاء في بعض الروايات: (ثوب مذلة) ومعناه: أنه كما أنه حصل منه التكبر؛ فإنه يحصل له في الآخرة إذلال مقابل ذلك، وهو أنه يلبس ثوب مذلة، فيكون فيه إذلال له، وفيه أيضًا تعذيبه به، حيث جاء في هذه الرواية أنها: (تلهب فيه النار).
وثوب الشهرة قد يكون بقصد وهو داخل في الوعيد، وقد يكون بغير قصد وهذا يخشى عليه أن يكون داخلًا في الوعيد أيضًا، علاوة على أنه قد يتهم في عقله بلبسته تلك.