خرافة الخضر في قصص واعتقاد الصوفية
ما جاء في الآيات والأحاديث يدل على أن الخضر نبي وليس بولي، وبعض الناس ولاسيما أهل الخرافة والتصوف يبالغون في مسألة الخضر وأنه موجود في الدنيا، وأنه يلتقي ببعض الناس، وأنه معمر، وأنه باق.
وهذا كلام غير صحيح، إذ لو كان الخلد لأحد لكان لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِينْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء:٣٤]، والخضر بشر، فما جعل الله الخلد لأحد قبل نبينا محمد ﷺ حتى يكون له، والله تعالى كتب الموت والفناء على كل حي، فليس الخضر بحي.
وقد استدل على ذلك بأدلة منها هذه الآية الكريمة التي أشرت إليها: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِينْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء:٣٤]، وكذلك كون النبي ﷺ في غزوة بدر يلجأ إلى الله عز وجل ويفزع إليه، ويسأله أن ينصر العصابة التي معه ويقول: (اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض) والشاهد أن هؤلاء هم المؤمنون ولو هلكوا فإن الخضر موجود يعبد الله، والرسول ﷺ قد قال: (إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض).
ثم أيضًا لو كان الخضر موجودًا كيف يكون في الدنيا يسرح ويمرح ولا يأتي إلى النبي ﷺ ويتشرف بلقائه ولو مرة واحدة؟ وكيف لا يكون معه ويؤيده وينصره؟ إن كل هذا يدل على أنه غير موجود، وأنه قد مات كما مات غيره من الأنبياء الذين تقدموا.
وكذلك الحديث الذي فيه: أن النبي ﷺ كان في آخر حياته، وكان في ليلة من الليالي ورأى طفلًا صغيرًا قال: (إنه لن تأتي مائة سنة ونفس تطرف ممن هو موجود الآن)، فمعنى هذا أنه لن يبقى أحد بعد مائة سنة من هذا الكلام الذي قاله الرسول ﷺ.
وأيضًا: الأدلة تدل على أنه نبي وليس بولي؛ لأن الأولياء إنما يحصلون الخير باتباع الأنبياء، والأولياء لا ينزل عليهم وحي، وإنما يأخذون الوحي والحق والهدى ممن ينزل عليهم الوحي وهم الرسل والأنبياء، إذًا الخضر نبي وليس بولي، وهو ميت وليس بحي.
كل هذه أمور تدل على موته وعدم بقائه.