شرح حديث (أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ثواب العتق.
حدثنا عيسى بن محمد الرملي حدثنا ضمرة عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الغريف بن الديلمي قال: أتينا واثلة بن الأسقع رضي الله عنه فقلنا له: حدثنا حديثًا ليس فيه زيادة ولا نقصان، فغضب وقال: إن أحدكم ليقرأ ومصحفه معلق في يده فيزيد وينقص، قلنا: إنما أردنا حديثًا سمعته من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صاحب لنا أوجب -يعني: النار- بالقتل فقال (أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوًا منه من النا)].
ثم أورد أبو داود باب في ثواب العتق، وهو أن المعتق يجزيه الله عز وجل بأن يعتق منه من النار بكل عضو منه عضوًا من أعضائه، ومعنى ذلك: أن ثوابه عظيم؛ لأن فيه النجاة والسلامة من النار، وأن كل عضو من أعضاء المعتق الذي حصل له الحرية في الدنيا يجازي الله عز وجل المعتق بأن يعتق كل عضو منه من النار، وهذا من باب الجزاء من جنس العمل، فكما أنه في الدنيا أعتق هذا الشخص واستفاد من حريته فإن الله عز وجل يجازي المعتق بأن يخلصه من النار، وأن يكون كل جزء منه قد سلم من النار في مقابل تلك الأجزاء التي هي في العبد الذي حرره وأعتقه، فهذا يدل على فضله.
وقد أورد أبو داود حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه عن النبي ﷺ في صاحب لهم قد أوجب فقال الرسول ﷺ: (أعتقوا عنه يعتق الله به كل عضو من أعضائه من النار)، والحديث في إسناده ضعف؛ لأن فيه الغريف وهو مقبول، لكن العتق من النار بسبب الإعتاق جاء في أحاديث ثابتة عن رسول ﷺ سيذكر المصنف بعضها.
قوله: [قال: أتينا الرسول ﷺ في صاحب لنا أوجب -يعني: النار- بالقتل] يعني: كأنه قتل عمدًا وليس خطأ، ومعلوم أن القتل الذي جاء فيه الكفارة والدية هو القتل الخطأ، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء:٩٢]، ثم ذكر التفصيل في ذلك: بأن يكون مؤمنًا قتل مؤمنًا، أو قتل مؤمنًا من قوم كفار محاربين، أو أنه قتل شخصًا من قوم معاهدين، أي: كافر من قوم كفار، فتلزم فيه الدية والكفارة ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢].
وهو يقصد القتل العمد، والقتل العمد كما هو معلوم ليس مثل القتل الخطأ الذي يكون فيه دية مخففة، وأصحاب القتيل عمدًا لهم أن يأخذوا الدية، ولهم أن يأخذوا ما يريدون ولو طلبوا مبلغًا كبيرًا أضعاف الدية؛ لأن بيدهم القتل أو ما يقوم مقامه مما يرضون به ولو بلغ ما بلغ في الكثرة.