تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (من ملك ذا رحم محرم فهو حر)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن ملك ذا رحم محرم.

حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ.

وقال موسى في موضع آخر: عن سمرة بن جندب رضي الله عنه فيما يحسب حماد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من ملك ذا رحم محرم فهو حر)].

قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب فيمن ملك ذا رحم محرم]، أي: فإنه يكون حرًا بملكه إياه، وذلك بأن يملك قريبه أو من كان ذا رحم محرم.

وضابط ذي الرحم المحروم أن يفترض أحدهما أنثى فلا يجوز للآخر أن يتزوجها لوجود المحرمية فيما بينهما.

فكل من ملك ذا رحم محرم فإنه يعتق عليه بذلك، فلا يكون الملك في حق من يكون من محارمه وأقاربه.

وبعض أهل العلم قيد ذلك بالآباء والأبناء، ولكن الذي ورد في الحديث هو ما كان بهذا الوصف، فكل من كان كذلك فإنه بمجرد ملكه إياه يكون حرًا ويعتق عليه، وذلك لأن مقتضى الملك أن يكون عبدًا له وتكون منافعه له، فذو الرحم المحرم لا يليق في حقه إذلاله، وأن يكون بمنزلة المملوكين الذين يباعون ويشترون ويستخدمون، بل بمجرد ملكه إياه يعتق عليه.

وقد أورد أبو داود حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: (من ملك ذا رحم محرم فهو حر)، يعني: ذلك الذي يملكه ممن هو بهذا الوصف يكون حرًا بمجرد ملكه إياه ويعتق، ولا تبقى العبودية إذا ملكه من هو من محارمه.

والحديث جاء عن الحسن عن سمرة مرفوعًا وجاء موقوفًا، ولكنه جاء من وجه آخر عن عبد الله بن عمر وهو يشهد لذلك، فيكون الحكم الذي دل عليه حديث سمرة معتبرًا صحيحًا، وأن من ملك ذا رحم محرم فإنه يعتق عليه ويكون حرًا، ولا يبقى رقيقًا لمن هو من محارمه.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٤٤ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٤٤ · ص ٣