أحكام تكفير المعين
السؤال
الأول: هل نطلق كلمة مشرك على شخص يعبد القبور ويسأل أهلها المطر والولد من دون الله، إذا بينت له التوحيد ودعوته إليه؟ وما الدليل على ذلك؟ وهل من يعبد البدوي أو يطوف بقبره يعتبر مشركًا، خصوصًا أن الدعوة إلى التوحيد أصبحت منتشرة؟ والثاني: كثيرًا ما نسمع العلماء يقولون: لا يكفر المعين إلا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، فما هي تلك الشروط والموانع؟
الجواب
من الشرك أن يدعو المرء غير الله، كما قال الرسول ﷺ لـ ابن مسعود عندما سأله: (أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك)، فالله سبحانه وتعالى تفرد بالخلق والإيجاد فكيف يشرك معه غيره في العبادة! فالذي يعبد غير الله ويدعو غير الله، سواء كان يدعو الأموات ويستغيث بهم، أو يدعو الملائكة، أو الجن، أو الأحجار، أو ما إلى ذلك فكل هذا شرك بالله عز وجل، وكل هذا كفر بالله عز وجل.
والإنسان الذي ابتلي بذلك عن جهل تقام عليه الحجة ويبين له، فإن تاب وأناب فذلك خير، وإلا فإنه يحكم بكفره، وهذا هو الشرك الأكبر، وهذا هو الكفر الأعظم الذي يخرج من الملة؛ لأن دعوة غير الله عز وجل وسؤاله ما لا يقدر عليه إلا الله هو الشرك بالله، وما معنى الشرك إذا لم يكن هذا شركًا؟ إن العبادة يجب أن تكون خالصة لله، وألا يشرك معه أحد فيها، فالذي يدعو الأموات أو الجن أو الملائكة ويستغيث بهم ويطلب منهم قضاء الحاجات مشرك بالله وكافر بالله.
وأما كون الدعوة انتشرت وكل الناس يسمعون بها، فهذا غير صحيح، فليس كل الناس يسمع الحقيقة، وأيضًا قد ابتلي العامة ابتلوا بأناس يشبهون عليهم، أو يقتدون بهم، وهم أنفسهم قدوة في الشر، لكن إقامة الحجة والإيضاح والبيان أمر مطلوب.