تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (أن رجلًا أعتق شقصًا له من غلام)

قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب فيمن أعتق نصيبًا له من مملوك.

حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا همام /ح وحدثنا محمد بن كثير المعنى، أخبرنا همام عن قتادة عن أبي المليح -قال أبو الوليد - عن أبيه رضي الله عنه: (أن رجلًا أعتق شقصًا له من غلام، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ليس لله شريك).

زاد ابن كثير في حديثه: (فأجاز النبي صلى الله عليه وآله وسلم عتقه)].

قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب فيمن أعتق نصيبًا له من مملوك].

أي: أن المملوك إذا كان مشتركًا بين شخصين أو أكثر فأعتق أحدهم نصيبه، فإن ذلك العتق ينفذ، وعلى هذا المعتق أيضًا أن يقوم بعتق الباقي، وذلك بأن يدفع قيمة ما تبقى لشريكه فيعتق كله بذلك، حيث يكون الشخص المعتق موسرًا فإنه يعتق سهمه، وعليه أن يقوم بدفع قيمة الجزء الباقي لشريكه حتى يكون بذلك قد عتق كله.

وهذا فيه تشوف الشرع إلى الحرية في حق الأرقاء، وأن الشرع جاء بالاهتمام والعناية بحصول الإعتاق، فإذا أعتق شخص سهمًا له في عبد فإن عليه -إذا كان موسرًا- أن يدفع قيمة جزئه الباقي لشريكه فيعتق بذلك كله، وهذا في حال كونه موسرًا.

ومن المعلوم أن من بين الأمور التي يكفر بها عن المرء ذنوبه إعتاق الرقبة، بل إنها تُقدم في كثير من الكفارات كما في القتل الخطأ، وكما في الجماع في نهار رمضان والظهار، فإن العتق يكون أولًا ثم ينتقل بعده إلى صيام الشهرين، وإنما جاء التخيير بين العتق وبين غيره في كفارة اليمين، وإلا فإن كثيرًا من الكفارات يبدأ فيها أولًا بالعتق، وهو مقدم على صوم الشهرين المتتابعين، وهذا كله يدل على الاهتمام والعناية من الشرع بالأرقاء والحث والترغيب وبيان الوسائل التي يكون بها الإعتاق.

وقد أورد أبو داود حديث أسامة بن عمير الهذلي رضي الله عنه قال: (أن رجلًا أعتق شقصًا له من غلام، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: ليس لله شريك).

زاد ابن كثير في حديثه: (فأجاز النبي ﷺ عتقه).

قوله: (أن رجلًا أعتق شقصًا له في غلام)، يعني: عبدًا مشتركًا، (فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ليس لله شريك) بمعنى: أنه أعتق بعضه وصار حرًا لوجه الله، فإن الشرع جاء بإضافة الجزء الباقي إلى الذي عتق فيعتق كله ويكون كله خالصًا لله.

وهذا فيما إذا كان المعتق موسرًا، وأما إذا كان معسرًا فله حالة أخرى كما سيأتي في الأحاديث.

قوله: (فأجاز النبي ﷺ عتقه).

أي: أن العتق معتبر، ولكن الشيء الذي أضيف إلى هذا العتق هو قيام المعتق لجزء منه بدفع قيمة الجزء الباقي لشريكه؛ فيكون العبد كله حرًا لوجه الله عز وجل.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٤٣ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٤٣ · ص ٣