شرح أثر (أعتقك وأشرط عليك أن تخدم رسول الله ﷺ ما عشتَ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في العتق على الشرط.
حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا عبد الوارث عن سعيد بن جمهان عن سفينة رضي الله عنه قال: كنت مملوكًا لـ أم سلمة رضي الله عنها، فقالت: أعتقك وأشرط عليك أن تخدم رسول الله ﷺ ما عشت، فقلت: إن لم تشترطي عليَّ ما فارقت رسول الله ﷺ، فأعتقتني واشترطت علي].
أورد أبو داود رحمه الله بابًا في العتق على شرط، أي: أن ذلك سائغ إذا كان شرطًا معلومًا، وكان شيئًا محددًا ليس شيئًا مبهمًا أو شيئًا ليس له أمد، فإنه سائغ بأن يقول مثلًا: أعتقك على أن تخدم لمدة شهر أو لمدة سنة، لكن كونه يكون دائمًا وأبدًا فإن هذا ينافي مقتضى العتق، ولكن الذي ورد في الحديث شيء يتعلق بالرسول ﷺ، ومعلوم أن مرافقة الرسول ﷺ وملازمته شرف عظيم لمن يحصل له، وكان الصحابة يتنافسون في ذلك ويحرصون عليه، ويحبون كثيرًا أن يخدموا رسول الله ﷺ، وأن يكون لهم صلة وثيقة بالنبي ﷺ عن طريق الملازمة، كأن يكون أحدهم مولاه أو خادمًا له.
وإذا أعتق الإنسان عبدًا على أن يخدمه ما عاش كان هذا منافيًا لمقتضى العتق، وكأنه ما أعتقه، ولكن إذا حدد مدة سنة أو شهر أو أي زمن معلوم فإنه يعتق، قالوا: وإذا كان دائمًا فإنه يشتري منه هذه الخدمة التي التزم بها، أي: يعتق ولكنه يدفع له مقابل هذا الذي لا يمكنه أن يأتي به، ولأنه ينافي مقتضى العتق؛ لأن معنى ذلك أنه سيخدمه ما عاش مثل الرقيق، إذًا: ما الفرق بينه وبين الرقيق؟ لكن الذي ورد فيه الحديث شرف كان يحرص عليه كل أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
أورد أبو داود حديث سفينة مولى رسول الله ﷺ، فقد أعتقته أم سلمة رضي الله تعالى عنها واشترطت عليه أن يخدم النبي ﷺ، وقال: إنني لا أفارقه حتى أموت، يعني: وإن لم يحصل ذلك فأنا يعجبني ويهمني أن أرافقه وأن ألازمه حتى أموت، فأعتقته واشترطت عليه خدمة رسول الله ﷺ.