تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في الكاهن.

حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ح وحدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حماد بن سلمة عن حكيم الأثرم عن أبي تميمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من أتى كاهنًا -قال موسى في حديثه- فصدقه بما يقول -ثم اتفقا- أو أتى امرأة، قال مسدد: امرأته حائضًا، أو أتى امرأة قال مسدد: امرأته في دبرها؛ فقد برئ مما أنزل الله على محمد ﷺ)].

أورد أبو داود باب في الكاهن، والكاهن: هو الذي يدعي علم الغيب ويخبر عن المغيبات، وغالبًا ما يكون ذلك باستخدام شياطين الجن، ومن المعلوم أن شياطين الجن ينتقلون بسرعة إلى أماكن مختلفة، ويقفون على ما يمكنهم الوقوف عليه، ولكنهم لا يعلمون الغيوب، ولا يعلم الغيب على الإطلاق إلا الله سبحانه وتعالى، لكن لخفة وسرعة انتقالهم من مكان إلى مكان قد يعرفون الشيء الذي يكون في المكان، لكنهم لا يستطيعون أن يعرفوا كل شيء، أو أن يقفوا على كل شيء، قال الله تعالى في كتابه العزيز في قصة سليمان في سورة سبأ: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ:١٤]، فالجن لا يطلعون على كل غيب، ولكنهم قد يطلعون على بعض الغيوب حينما ينتقلون من مكان إلى مكان فيرون الشيء لخفتهم وسرعة انتقالهم، وإلا فإن الغيب على الإطلاق لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:٦٥]، فالله تعالى هو الذي تفرد بعلم الغيب والشهادة سبحانه وتعالى.

وأورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، أو أتى امرأته في دبرها، أو أتى امرأته وهي حائض فقد برئ مما أنزل الله على محمد) ﷺ، وفي هذا الحديث وعيد شديد في حق من يتعاطى ذلك أو يحصل منه ذلك، وأنه قد وقع في أمر فاحش خطير، وقد جاء في بعض الراويات: (من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر مما أنزل على محمد ﷺ)، فإذا اعتقد أن الكاهن يعلم الغيوب، وصدقه بما يقول فقد كفر والعياذ بالله؛ لأن علم الغيب على الإطلاق من خصائص الله سبحانه وتعالى وحده، وإتيان المرأة في دبرها أو وهي حائض من أعظم المعاصي، ومن استحل ذلك فقد كفر.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٤٠ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٤٠ · ص ٦