تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث أمر النبي عليًا بالاحتماء من بعض المأكولات عند مرضه

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الحمية.

حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا أبو داود وأبو عامر -وهذا لفظ أبي عامر - عن فليح بن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري عن يعقوب بن أبي يعقوب عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية رضي الله عنها قالت: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعه علي رضي الله عنه وعلي ناقه، ولنا دوالي معلقة، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأكل منها، وقام علي ليأكل، فطفق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لـ علي: مه إنك ناقه، حتى كف علي رضي الله عنه، قالت: وصنعت شعيرًا وسلقًا فجئت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي أصب من هذا فهو أنفع لك).

قال أبو داود: قال هارون: العدوية].

أورد أبو داود هذه الترجمة باب في الحمية، والحمية هي: الامتناع عن بعض المأكولات بسبب مرض من الأمراض، فهذه المأكولات تؤثر فيه، فهو يحتمي من شيء قد يعود عليه بالمضرة، ويأكل شيئًا لا يعود عليه بالمضرة.

وأورد المصنف حديث أم المنذر بنت قيس الأنصارية، وقال أحد الرواة: العدوية، قالت: دخل علي رسول ﷺ، ومعه علي بن أبي طالب ولنا دوالي معلقة، أي: عذوق فيها بسر يعلقونه حتى يستوي فيأكلون منه، فالرسول ﷺ أكل منه، وعلي كان ناقهًا، والناقه هو الذي كان مريضًا وتماثل للشفاء، ولكنه لا يزال فيه أثر المرض، فأراد علي أن يأكل فالرسول ﷺ طفق يقول له: (مه -يعني: أكفف- إنك ناقه) يعني: أنت في حالة قريبة المرض فتحتاج إلى الاحتماء من بعض الأطعمة التي قد تضرك، فالرسول ﷺ أرشده إلى أن يكف، فكف علي عن التناول منه، وصنعت لهم شعيرًا وسلقًا، والسلق هو نبات يطبخ ويؤكل، فأكل منه النبي ﷺ، وقال لـ علي (أصب من هذا، فإنه أنفع لك) يعني: هذا: لا يضرك، وذاك احتمي منه وامتنع من أكله؛ لأنه قد يكون فيه ضرر عليك، فهذا الحديث دليل على الحمية.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٣٥ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٣٥ · ص ٦