تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (نهى النبي عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الكي.

حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت عن مطرف عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أنه قال: (نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الكي فاكتوينا؛ فما أفلحنا ولا أنجحنا).

قال أبو داود: وكان يسمع تسليم الملائكة فلما اكتوى انقطع عنه، فلما ترك رجع إليه].

قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في الكي، أي: الكي بالنار، وقد جاء عن النبي ﷺ ما يدل على أنه سائغ، وأن فيه فائدة ومصلحة، وذلك في الحديث الذي يقول: (الشفاء في ثلاث: كية نار، ومذقة عسل، وشرطة محجم)، وجاء أيضًا ما يدل على أن تركه أولى كما في حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ومن صفاتهم: (لا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون)، ومعلوم أن الكي فيه تشويه للجسم، والناس يقولون: آخر الطب الكي، أي: أنه يصار إليه عند الحاجة وعندما لا ينفع غيره، فهو مكروه لحصول التألم بالنار، وأيضًا فيه تشويه للجسم، وإذا احتاج الإنسان إليه فقد جاء ما يدل عليه، وإن استغنى عنه فهو خير له.

أورد أبو داود حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه أنه قال: (نهى رسول الله ﷺ عن الكي فاكتوينا؛ فما أفلحنا ولا أنجحنا).

قوله: (نهى رسول الله ﷺ عن الكي)، وقد جاء ما يدل على جوازه، فيكون المراد بالنهي كراهة التنزيه وأنه خلاف الأولى، فالأولى أن يستغنى عنه إذا أمكن، وإذا لم يستغن عنه فإنه سائغ، وقد جاءت الأحاديث الدالة على جوازه وأنه سائغ، وما جاء في هذا الحديث يحمل على كراهة التنزيه وليست الكراهة للتحريم.

وقول عمران: فاكتوينا؛ فما أفلحنا وما أنجحنا يحتمل أنه استعمله على وجه لا يصلح فيه الكي فحصل منه الضرر وعدم الفائدة، ولعل مما ترتب عليه من عدم الفائدة أنه كان يسمع تسليم الملائكة، وأنه لما اكتوى توقف عنه ذلك ثم عاد إليه، وقد أشار إلى هذا أبو داود.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٣٥ · الصفحة ٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٣٥ · ص ٣٩