شرح حديث: (أن فأرة وقعت في سمن فأُخبر النبي فقال: ألقوا ما حولها وكلوا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في الفأرة تقع في السمن.
حدثنا مسدد حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله عنهم: (أن فأرة وقعت في سمن فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ألقوا ما حولها وكلوا)].
أورد أبو داود [باب: في الفأرة تقع في السمن]، وأورد في ذلك حديث ميمونة رضي الله عنها: [(أن فأرة وقعت في سمن فأخبر النبي ﷺ فقال: ألقوا ما حولها وكلوا)].
يعني: كلوا السمن الذي وقعت فيه الفأرة وألقوا الفأرة وما حولها، وقال بعض أهل العلم -كما سيأتي في حديث بعد هذا- إنه إن كان جامدًا فإنه تلقى وما حولها، وإذا كان مائعًا فإنه يراق ويتلف، ولكن هذا الحديث مطلق ولم يقيد فيه بالجامد، والحديث الذي بعده فيه كلام من ناحية الثبوت وإن كان ظاهره الصحة، فقد تكلم فيه العلماء والمحدثون، وقالوا: إن المعتمد هو رواية عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله تعالى عنها أم المؤمنين، وأنها تلقى وما حولها سواء كان مائعًا أو جامدًا، بخلاف الحديث الذي سيأتي بعد هذا، ففيه التفريق بين الجامد وغيره.
قوله: [(ألقوا ما حولها وكلوا)].
أي: وكلوا الباقي سواءً كان سائلًا مائعًا أو جامدًا، وأما أن يعطى حكم الماء إذا وقعت فيه النجاسة: فإن كان قليلًا فتنجسه، وإن كان أكثر من قلتين فلا تنجسه فأقول: إن الرسول ﷺ أمر بأن يلقى ما حولها ويؤكل الباقي، فهو وإن كان سائلًا إلا أن النجاسة إنما هي حولها، مما دام أنها في مكان مرتفع ولم تصل إلى أسفل فمعنى ذلك أن النجاسة إنما هي في المكان القريب، وليست عامة في الجميع؛ لأنه وإن كان السمن سائلًا إلا أنه ليس مثل الماء في الخفة، فهو كثيف بخلاف الماء.