تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (أكل الضب على مائدة رسول الله)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أكل الضب.

حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن خالته أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمنًا وأضبًا وأقطًا، فأكل من السمن ومن الأقط وترك الأضب تقذرًا، وأكل على مائدته، ولو كان حرامًا ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم).

] يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أكل الضب] والضب هو من دواب البر، وجاءت الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في حله، حيث أقر وأذن بأكله ﷺ، ولم يأكله عليه الصلاة والسلام؛ لأنه لم يكن بأرض قومه، فكان يعافه، ونفسه لا تشتهيه ولا تقبله، لأنه لم يألف ذلك، ولكنه حلال مباح؛ لأن خالد بن الوليد أكله بين يدي النبي ﷺ، وهو لا يقر على باطل، فلو كان غير حلال لما أذن فيه رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولما أقر على أكله بين يديه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: [(أن خالته أهدت إلى رسول الله ﷺ، سمنًا وأضبًا وأقطًا، فأكل من السمن ومن الأقط وترك الأضب تقذرًا)].

يعني: أنه ما قبلته نفسه وما اشتهاه، ومعلوم أن النفوس تتفاوت، فيكون الشيء تكرهه بعض النفوس وتحبه بعض النفوس وتشتهيه، ولهذا الرسول ﷺ ما أكله، وخالد رضي الله عنه أكله بين يدي النبي ﷺ.

قوله: [(وأكل على مائدته، ولو كان حرامًا ما أكل على مائدة رسول الله ﷺ)] يعني: لو كان حرامًا ما أكل على مائدته؛ لأنه لا يقر على باطل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ومن المعلوم أن السنة هي كل قول قاله رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكل فعل فعله رسول الله، وكذلك ما فعل بحضرته وأقره وسكت عليه ولم ينكره، فإن هذا يفيد أنه سائغ وجائز؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لا يقر على باطل.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٢٩ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٢٩ · ص ٣