شرح حديث (لا آكل متكئًا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الأكل متكئًا.
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن علي بن الأقمر قال: سمعت أبا جحيفة رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم (لا آكل متكئًا)].
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الأكل متكئًا]، الاتكاء هو أن يتمايل الإنسان على أحد جانبيه وأحد شقيه، هذا يقال له: اتكاء، ومنه حديث أبي بكرة في قصة شهادة الزور: (وكان متكئًا فجلس) يعني: بدل ما كان متكئًا أو معتمدًا على شي جلس، فهذا يفيد بأن الاتكاء يكون بالاعتماد على شيء، قالوا: وليس الاتكاء مقصورًا على التمايل عند الأكل، وإنما يكون أيضًا بالجلوس متربعًا، فهو من الاتكاء؛ لأن ذلك مدعاة لكثرة الأكل والتوسع فيه، وإنما يجلس الإنسان مستوفزًا، أو يجلس على رجله اليسرى وينصب الرجل اليمنى، بحيث لا يكون متكئًا متربعًا.
أورد أبو داود حديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي رضي الله تعالى عنه أن الرسول ﷺ قال: [(لا آكل متكئًا)] وأمته تبع له، وقد قال الله عز وجل: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١] وكما أنه ﷺ لا يأكل متكئًا، فكذلك على أمته ألا يأكلوا متكئين.