تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (أقبل رسول الله وبين أيدينا تمر فدعوناه فأكل معنا)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في طعام الفجاءة.

حدثنا أحمد بن أبي مريم حدثنا عمي -يعني سعيد بن الحكم - حدثنا الليث بن سعد أخبرني خالد بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من شعب من الجبل وقد قضى حاجته، وبين أيدينا تمر على ترس أو حجفة، فدعوناه فأكل معنا وما مس ماء)].

يقول المصنف رحمه الله: [باب في طعام الفجاءة]، الفجاءة هي التي تحصل اتفاقًا من غير دعوة ومن غير قصد، كأن يمر شخص على أناس وهم يأكلون فقالوا له: تفضل، فجاء وأكل معهم، هذا هو طعام الفجاءة، وهو مقابل الطعام الذي فيه دعوة، وأما هذا فجاء اتفاقًا، فقد تكون هذه الدعوة مجاملة أو على استحياء، وليس الإنسان صادقًا فيها أو راغبًا فيها، وإنما دعاه على طريق المجاملة، وقد لا يكون راغبًا أن يؤكل معه، فمن أجل ذلك أتى المصنف بهذه الترجمة، وفيها تفصيل: إذا كان الإنسان يعلم أن مثل هذا الشخص يسر بأكله معه، كما كان أصحاب رسول الله ﷺ يسرون بمشاركة النبي ﷺ لهم في الأكل معهم، فهذا لا إشكال فيه، وأما إذا كان الطعام قليلًا وأصحابه بحاجة إليه، وقد يدعون من قابلهم على استحياء، فإجابته قد لا تكون محل رغبة عندهم، ولكنهم قالوا ذلك من باب المجاملة، وإذا عرف منهم ذلك أو رأى أن طعامهم قليل، فإنه يدعو لهم ولا يشاركهم في الأكل.

أورد أبو داود رحمه الله حديث عن جابر رضي الله عنه قال: [(أقبل رسول الله ﷺ من شعب من الجبل)].

الطريق بين جبلين يقال له: شعب.

قوله: [(وقد قضى حاجته وبين أيدينا تمر على ترس أو حجفة)] أي: كان معهم طعام على ترس وهو مثل الوعاء.

قوله: [(فدعوناه فأكل معنا وما مس ماء)].

يعني: دعوه فجاء عليه الصلاة والسلام فأكل معهم ولم يغسل يديه قبل أن يأكل.

والحجفة: هي الترس، وفي عون المعبود بتقديم الجيم على الحاء (الجحفة).

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٢٥ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٢٥ · ص ٩