شرح حديث: (ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الداذي.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم قال: دخل علينا عبد الرحمن بن غنم فتذاكرنا الطلاء فقال: حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها)].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب في الداذي، والداذي قيل: إنها حبوب توضع على النبيذ فيشتد، يعني فتكون سببًا في كونه يكون مسكرًا.
وأورد أبو داود حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: (ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) يعني: أن الخمر هي كل مسكر (وكل مسكر حرام)، فالحكم يناط بالإسكار ولو سمي المسكر بأي شيء يسمى به، فإن العبرة بالحقائق لا بالألفاظ، فإذا سميت الخمر باسم لا تعرف به، وقد يكون اسمًا ظاهره الطيب وظاهره الحسن فإن الأسماء لا تغير من الحقائق شيئًا، فالحرمة حاصلة والتحريم موجود ولو سميت بغير ذلك، وهذا إخبار من النبي ﷺ بأنه يأتي أناس يشربون الخمر ويسمونها بغير اسمها فيقولون مثلًا: ماء العنب أو ماء الشعير أو ما إلى ذلك، فأي شراب وصل إلى حد الإسكار فهو محرم، وإن كان لم يصل إلى حد الإسكار فهو حلال، وإن وصل إلى حد الإسكار فالقليل والكثير حرام.