تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقًا)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الوكالة.

حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم حدثنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمعه يحدث قال: (أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسلمت عليه، وقلت له: إني أردت الخروج إلى خيبر، فقال: إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقًا، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته)].

قال المصنف: [باب في الوكالة].

الوكالة: هي نيابة الشخص عن غيره، إما أن يكون نائبًا عنه نيابة مطلقة، يقوم مقامه في جميع شئونه، وفي جميع التصرفات، أو نيابة مقيدة بأن يقول: أنت وكيلي في الأمر الفلاني المعين، فيمكن أن تكون الوكالة مطلقة فيتصرف عنه كما يتصرف في ماله، وأن تكون الوكالة مقيدة في أمر من الأمور، كأن يشتري له بيتًا أو يشتري له سيارة، أو أي شيء معين.

والوكالة ثابتة بإجماع العلماء، والناس يحتاجون إليها ولا يستغنون عنها؛ لأنه ليس كل أحد يستطيع أن يقوم بكل شئونه دون أن يوكل أحدًا، بل من الناس من لا يستطيع أن يقوم بشئونه؛ لعجزه ولعدم قدرته، فيوكل من يقوم مقامه.

أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنه عندما أراد أن يذهب إلى خيبر جاء إلى النبي ﷺ يخبره بذهابه، فقال: [(إذا أتيت وكيلي)] وهذا محل الشاهد؛ لأنه قال: (وكيلي).

قوله: [(فخذ منه خمسة عشر وسقًا، فإن ابتغى منك آية، فضع يدك على ترقوته)] فهذا يدل على مشروعية الوكالة، وهي مجمع عليها، ويدل على أنه يمكن أن تكون هناك علامة خاصة بين الوكيل والموكل، بمعنى أنه لو أرسل أحدًا بدون أن يكون معه بينة فإنه يكفي أن يذكر هذه العلامة الخاصة التي اتفق عليها الطرفان الوكيل والموكل.

والترقوة هو العظم الذي يكون بين الكتف والرقبة، وكل إنسان فيه ترقوتان: ترقوة في اليمين، وترقوة في اليسار.

الحاصل أن الحديث يدل على هذا وعلى هذا، والحديث فيه كلام، لكن من حيث الوكالة فهي مجمع عليها، ولا خلاف فيها بين أهل العلم.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤١١ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤١١ · ص ١٢