حكم تساقط البينات وصفة الاستهام على اليمين
لو كان لكل واحد منهما بينة، ولكن بينة أحدهما أقوى من بينة الآخر، أيقضى للأقوى أم تتساقط البينات؟ أقول: ما دام أنهم كلهم شهود معتبرون، فإنها تتساقط.
وقوله: [(أن يستهما على اليمين)] يعني: يحلف من خرج له السهم بعد الاستهام ثم يكون له، وهذا مما يجعل القصة الواردة في الأحاديث متعددة.
والأولى في هذه المسألة أن يقسم بينهما المدعى إذا كان قابلًا للقسمة ولعل المقصود أن الاستهام من ناحية البدء، أي: كونه يبدأ بهذا قبل هذا، لا أن هذا يختص به دون الآخر؛ لأن الثاني مستعد أنه يحلف.
الاستحلاف لكل منهما يتبين به من ينكل ومن لا ينكل؛ لأنهما إن استحلفا فقد يحلفان جميعًا، فتكون المسألة مثل ما لو جاءا ببينة متساوية، فيكون بينهما على السواء، أما إذا نكل أحدهما فإنه يقضى عليه، ويختص به من حلف، أما لو أن كلًا منهما ليس عنده بينة، أو كلًا منهما عنده بينة ولكن تساوت البينتان، أو حصل النكول عن اليمين من كل منهما، فإنه يقسم بينهما ما ادعياه بالسوية.
إذًا: إذا حلفا جميعًا أو نكلا جميعًا، فإنها تصير بينهما بالسوية، وإن نكل أحدهما قضي على الناكل الذي لم يحلف، والذي حلف يحكم له، لكن على القول الذي يقول: إنهما يستهمان ويكون الحق لمن يخرج له السهم، فيحلف ويحوز البعير؛ فهذا الحكم غير ذلك الذي سبق.