تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (إناء مثل إناء، وطعام مثل طعام)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني فليت العامري عن جسرة بنت دجاجة قالت: قالت عائشة: (ما رأيت صانعًا طعامًا مثل صفية، صنعت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طعامًا فبعثت به فأخذني أفكل فكسرت الإناء، فقلت: يا رسول الله! ما كفارة ما صنعت؟ قال: إناء مثل إناء وطعام مثل طعام)].

أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: (أن صفية صنعت طعامًا -وكانت تجيد صنع الطعام- ثم أرسلته إلى رسول الله ﷺ، فأخذتها الغيرة فكسرت القصعة، فقالت: ما كفارة ذلك يا رسول الله؟! قال: طعام بطعام وإناء بإناء) يعني: ترسل إناء سليمًا بدل الإناء المكسور، وليس هناك طعام يرجع، ولكن فيما يبدو أنه بيان للحكم العام، وأن كل من أتلف شيئًا فإنه يضمنه.

وقوله: (طعام بطعام) للإشارة على أنه لو حصل إتلاف طعام على أحد فإنه يغرم له، ويكون هذا من زيادة البيان والإيضاح، وأن الحكم عام في الذي حصل وفي الذي لم يحصل، ويكون هذا من الزيادة في الجواب، ويكون مثل قوله: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)؛ لأنهم سألوا عن الوضوء من ماء البحر فالرسول أجابهم وزاد، وهنا ذكر شيئًا يتعلق بالقصة والذي حصل به الضمان، وزاد شيئًا ليبين أن هذا حكم عام، وأن كل من أتلف شيئًا فإنه يضمنه، فيكون ذكر الطعام مع أنه ما حصل طعام بطعام، وما حصل تعويض بطعام؛ لأن الطعام أكل، ولكن للإشارة إلى أن الحكم واحد، وأن من أتلف شيئًا فعليه أن يضمن مثله.

قوله: [(ما رأيت صانعًا طعامًا مثل صفية)]، معناه: أنها تجيد صنع الطعام.

قوله: [(صنعت لرسول الله ﷺ طعامًا فبعثت به فأخذني أفكل)] أفكل معناه: رعشة من الغيرة، فحصل ما حصل من كسر الإناء.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٠٤ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٠٤ · ص ١٧