شرح حديث: (كان رسول الله يأخذ كفًا من ماء يصب علي الماء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء.
حدثنا محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شريك عن قيس بن وهب عن رجل من بني سواءة بن عامر عن عائشة رضي الله عنها فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء قالت: (كان رسول الله ﷺ يأخذ كفًا من ماء يصب علي الماء، ثم يأخذ كفًا من ماء ثم يصبه عليه)].
أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة: [باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء]، قيل: المقصود بهذه الترجمة: ما يفيض بين الرجل والمرأة بسبب التقائهما من الماء الذي هو المني أو المذي الذي يكون نتيجة لاجتماعهما والتقائهما، أي: كيف يغسل وكيف يطهر؟ والحكم في هذا: أن المذي إذا أصاب الثوب يكفي أن يرش بالماء كما سبق أن مر بنا في الحديث: أنه أخذ كفًا من ماء فرشه به، وأما إذا كان منيًا على الثوب فالمني طاهر وليس بنجس، وإذا كان المني يابسًا فيكفي أن يفرك حتى تذهب هيئته وشكله، لا لأنه نجس وإنما لأن منظره ليس بطيب، ولا ينبغي للمسلم أن يظهر به، وإن كان رطبًا غسله، يعني: صب عليه ماء حتى يزيل هيئته وشكله، وإلا فإنه طاهر ليس غسله من أجل التطهير، وإنما من أجل إظهار أو إذهاب المنظر الغير حسن، مثل البصاق في الثوب، هو طاهر لكن منظره غير مستساغ وغير مستحسن، فكونه يغسل حتى يذهب أثره طيب.
إذًا: حكم ما يصير بين الرجل والمرأة نتيجة لالتقائهما من مني حيث يكون الإنزال أو من مذي حيث لا يكون إنزال، فإن المذي نجس، وتطهيره بأن يرش عليه شيء من ماء، والمني طاهر، وهو لا يغسل من أجل التطهر من النجاسة؛ لأنه ليس بنجس، ولكن يغسل من أجل أن يذهب المنظر الذي لا يستساغ ولا ينبغي أن يخرج به الإنسان، هذا هو المقصود من الترجمة فيما يظهر ويبدو.
أورد أبو داود رحمه الله حديثًا ضعيفًا في إسناده ذلك الرجل المجهول في الإسناد السابق، وهو رجل من بني سواءة، تقول عائشة رضي الله عنها: (كان النبي ﷺ يأخذ كفًا من ماء يصب علي الماء، ثم يأخذ كفًا من ماء ثم يصبه عليه).
في بعض النسخ (عليه) يعني: على الماء الذي يجري بين الرجل والمرأة؛ لأن الماء في الترجمة المقصود به المني أو المذي، وقوله: (أخذ كفًا من ماء) هو الماء الذي يتطهر به، (فيصبه علي ويأخذ كفًا ويصبه عليه)، وعلى نسخة: (علي) تعني: أن الرسول ﷺ رش ماء على ثوبها بكف من ماء، ويرش على ما في ثوبه بكف من ماء، وعلى نسخة: (عليه) فالضمير يرجع إلى ذلك الماء الذي هو مذي أو مني: يعني: يصب عليه كفًا من ماء، ثم يأخذ كفًا من ماء فيصبه عليه، فكأنه يكرر ذلك مرتين، والحديث عبارته فيها غموض، لكن هذا هو الذي يتبادر ويظهر من معناها.
والحكم فيما يسيل من المذي والمني من الرجل والمرأة التطهر منه إذا كان مذيًا برشه، سواء في ذلك الرجل أو المرأة، وإذا كان منيًا فبفركه إن كان يابسًا وبغسله إن كان رطبًا، حتى يذهب الأثر الذي لا يستحسن الظهور به.