تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (من اشترى غنمًا مصراة احتلبها)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مخلد التميمي حدثنا المكي -يعني: ابن إبراهيم - حدثنا ابن جريج قال: حدثني زياد أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من اشترى غنمًا مصراة احتلبها: فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر)].

أورد أبو داود حديث أبي هريرة وهو مثل الذي قبله، إلا أنه ذكر غنمًا، والمقصود أنه عن كل شاة صاع من تمر، وليس المقصود صاعًا عن عدة شياه، ولكن عن كل شاة احتلبها صاع تمر.

وبعض أهل العلم لم يقل بحديث المصراة، وقال: إن صاعًا من تمر يخالف القياس، والأصل أنه يرد حليبًا بدل الحليب!

و

الجواب

أن ما جاء بالشرع هو أصل بنفسه، فلا يقال إنه خالف القياس أو إنه ليس بأصل؛ لأن كلام الرسول ﷺ لا بد أن يعول عليه، وأن يؤخذ به، فهو أصل بنفسه، فالرسول ﷺ هو الذي عين هذا، فيصار إلى ما عينه الرسول ﷺ.

وبعضهم تكلم في أبي هريرة من جهة كونه راوي الحديث، وقال: إنه ليس في الفقه مثل عبد الله بن مسعود، وهذا معناه أنه ليس بفقيه، ففيه لمز له؛ فهذا غلط وخطأ، والحافظ ابن حجر رحمه الله لما ذكر هذا عمن قاله وقال معلقًا عليه: وقائل هذا الكلام إنما آذى نفسه، ومجرد تصوره يغني عن التكلف في رده! وهذا صحيح؛ لأنه كلام باطل لا قيمة له، ثم نقل عن أبي المظفر السمعاني في رده على أبي زيد الدبوسي في كتاب اسمه الاصطلام أنه قال: ولا يجوز التعرض لجناب أحد من الصحابة، والكلام في الصحابة بدعة من البدع.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٣٩٣ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٣٩٣ · ص ٢٦