تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (لا تصروا الإبل والغنم)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من اشترى مصراة فكرهها.

حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر)].

أورد أبو داود باب من اشترى مصراة فكرهها.

والمصراة هي الناقة أو البقرة أو الشاة التي حبس اللبن في ضرعها مدة حتى صار الضرع كبيرًا، فيظن من رآها أن هذا حليب اليوم أو حليب البارحة، وقد يكون مضى عليه عدة أيام، فالرسول ﷺ نهى عن تصرية الإبل والغنم ومثلها البقر؛ لأن فيه غشًا للناس وتغريرًا عليهم، حيث يظنون أنها حلوب، وأنها كثيرة اللبن، فيغتر من يشتريها.

فالرسول ﷺ نهى عن ذلك، وجعل من اشترى المصراة بخير النظرين بعد أن يحلبها، ويعرف أن هذا الحليب له مدة في ضرعها، فيكون بخير النظرين إذا سخطها: إن أراد أن يبقيها أبقاها، وإن أراد أن يرجعها فإنه يرجعها وصاعًا من تمر مقابل الحليب الذي حلبه، ولا يرد بدله حليبًا بل تمرًا كما جاء في هذا الحديث، والتمر كان قوت أهل المدينة وكانوا يدخرونه، أما لو لم يكن عندهم تمر فليرد صاعًا من غير التمر.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٣٩٣ · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٣٩٣ · ص ٢٢