شرح حديث (لا تسلميه حجامًا ولا صائغًا)
قال المصنف رحمه الله تعالى [باب في الصائغ.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي ماجدة قال: قطعت من أذن غلام أو قطع من أذني، فقدم علينا أبو بكر رضي الله عنه حاجًا فاجتمعنا إليه، فرفعنا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال عمر: إن هذا قد بلغ القصاص، ادعوا لي حجامًا ليقتص منه، فلما دعي الحجام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إني وهبت لخالتي غلامًا وأنا أرجو أن يبارك لها فيه فقلت لها: لا تسلميه حجامًا ولا صائغًا ولا قصابًا)].
أورد أبو داود (باب في الصائغ)، والصائغ هو الذي يصوغ الحلي وينقله من كونه كسرًا وقطعًا إلى كونه حليًا يتجمل به ويتحلى به ويستفاد منه في الزينة، وهذا العمل إذا أتي به على الوجه المشروع وابتعد فيه عن الربا أو الغش وسلم من الأمور المحرمة؛ فإنه لا بأس به، فما يأخذه الصائغ في مقابل الذهب الذي صاغه لا بأس به إذا خلا من أمر محرم.
أورد أبو داود حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفيه أن أبا ماجدة قال: قطعت من أذن غلام أو قطع من أذني فقدم علينا أبو بكر حاجًا فاجتمعنا إليه، فرفعنا إلى عمر.
يعني: أنهم تخاصموا إليه فأحالهم إلى عمر ليقضي بينهم.
وقوله: قطعت من أذن غلام أو قطع من أذني، هذا شك من الرواة الذين هم دون صاحب القصة.
فقال عمر رضي الله عنه: (إن هذا قد بلغ القصاص) معناه أنه يستحق أن يقطع من أذنه مثلما قطع من أذن صاحبه، فقال: (ادعوا لي الحجام) أي من أجل أن يقطع المقدار المقابل من الجاني.
فلما دعي الحجام قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إني وهبت لخالتي غلامًا وأنا أرجو أن يبارك لها فيه، وقلت لها: لا تسلميه حجامًا ولا صائغًا ولا قصابًا).
يعني: أوصاها ألا تسلمه إلى حجام يعلمه الحجامة، فالحجامة فيها مخالطة الدم، ويتعرض الحجام إلى شيء من هذه القاذورات والأوساخ التي تخرج من جسد الإنسان بواسطة الحجامة، وأيضًا أوصاها ألا تسلمه إلى صائغ ليعلمه الصياغة؛ لأن عمله قد يكون فيه شيء من الربا أو غير ذلك من المحذورات الشرعية.
وأيضًا أوصاها ألا تسلمه إلى قصاب، وهو الجزار الذي يخالط الدم ويكون في ثيابه دم، وهذا الحديث ضعيف.