تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (والله! لأغزون قريشًا) من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن بشر عن مسعر عن سماك عن عكرمة يرفعه قال: (والله! لأغزون قريشًا، ثم قال: إن شاء الله، ثم قال: والله! لأغزون قريشًا إن شاء الله تعالى، ثم قال: والله! لأغزون قريشًا، ثم سكت، ثم قال: إن شاء الله).

قال أبو داود: زاد فيه الوليد بن مسلم عن شريك: ثم قال: ثم لم يغزهم].

أورد هذه الرواية الثانية التي هي عن عكرمة مسندة إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (والله! لأغزون قريشًا، ثم قال: إن شاء الله، ثم قال: والله! لأغزون قريشًا إن شاء الله، ثم قال: والله! لأغزون قريشًا، ثم سكت ثم قال: إن شاء الله) وهذا هو الذي فيه مطابقة للترجمة من ناحية السكوت، أي: أن هذه الطريق هي التي فيها ذكر السكوت بهذا التفصيل الذي فيه أنه حلف واستثنى ثم حلف واستثنى ثم حلف وسكت ثم استثنى، ولكن هذه الطريق مرسلة، والمسندة هي التي جاء فيها الحلف ثلاث مرات، ثم قال في الأخير: (إن شاء الله) فترجع إلى الجميع؛ لأنه قسم متصل.

وهذه الطريق الثانية ضعفها الشيخ ناصر، لكن من حيث الحكم الشرعي على ما جاء في الرواية الأولى: (والله! لأغزون قريشًا، والله! لأغزون قريشًا، والله! لأغزون قريشًا) إذا كان الكلام متصلًا فمعلوم أن الاستثناء يرجع إلى الجميع.

وفي الرواية الثانية: (والله! لأغزون قريشًا إن شاء الله، والله! لأغزون قريشًا إن شاء الله)، وفي الثالثة: سكت، فالأولى ليس فيها إشكال؛ لأن الاستثناء متصل، والثالثة هي التي حصل فيها سكوت، ثم حصل استثناء، وهي التي فيها الإشكال؛ لأن الاستثناء يلزم أن يكون متصلًا، وهذه الرواية لم يثبت أنه كان متصلًا، فهل يكون فيه دليل على أنه يمكن الفصل في السكوت؟

الجواب

إذا كان المقصود بالسكوت سكوتًا طارئًا لتنفس أو سعال أو عطاس، أو لمخاطبة إنسان، مثل: أن يقال له: قل: إن شاء الله، فإن مثل هذا سائغ أن يقول الإنسان: والله، فيقال له: قل: إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله.

وأما قوله: (والله! لأغزون قريشًا ثم قال: إن شاء الله)، فإن (ثم) هنا لا تفيد التراخي، وإنما يمكن أنها جاءت بعدها لكن بشيء يسير، وليس معناه أنه سكت ثم رجع إلى الكلام.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٣٧٨ · الصفحة ٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٣٧٨ · ص ٢٨