شرح حديث: (اللحد لنا والشق لغيرنا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في اللحد.
حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا حكام بن سلم عن علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اللحد لنا والشق لغيرنا)].
قوله: [باب في اللحد]، اللحد: هو الشق الذي يكون في جانب القبر من جهة القبلة، فيكون مائلًا عن سمت القبر بحيث يقف الذين على القبر على الجهة المفتوحة إلى الأعلى، ثم يدخلونه في الجهة الأمامية وهي اللحد، واللحد لغة: هو الميل، وسمي اللحد لحدًا لأنه مائل عن سمت القبر.
وقد لحد للرسول ﷺ، ونُصب عليه اللبن نصبًا.
وأما الشق: فهو أن يُشق في وسط القبر شق يوضع فيه الميت، ثم يوضع اللبن وضعًا على أطرافه، والميت يكون في وسطه، فاللحد ينصب فيه اللبن نصبًا، فيكون اللبن واقفًا مائلًا، وأما الشق فإن اللبن يوضع وضعًا على أطرافه من الجهتين.
واللحد أفضل من الشق، وكل منهما جائز بإجماع العلماء، فإذا كانت الأرض صلبة فإن اللحد يكون أفضل، وأما إذا كانت رخوة بحيث إذا حفروا ينهال ويسقط عليهم التراب فالشق هنا أفضل؛ لأن الشق لا يبقي شيئًا معلقًا، فهم يأخذون كل ما أمامهم، وأما اللحد فإنه يحفر إلى جهة القبلة فيبقى الجزء الذي فوق الميت معلقًا، وهذا يكون أفضل إذا كانت الأرض صلبة.
وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (اللحد لنا والشق لغيرنا)، أي: أنه لأهل الكتاب، وهو سائغ لنا، ولكن اللحد أفضل من الشق.