تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (أن رسول الله ﷺ مر بقبر رطب فصفوا عليه وكبر عليه أربعًا)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التكبير على الجنازة.

حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن إدريس سمعت أبا إسحاق عن الشعبي: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر بقبر رطب فصفوا عليه، وكبر عليه أربعًا) فقلت للشعبي: من حدثك؟ قال: الثقة من شهده عبد الله بن عباس رضي الله عنهما].

قوله: [باب التكبير على الجنازة] أي: أن صلاة الجنازة فيها تكبيرات، وقد جاءت السنة بذلك عن النبي ﷺ، فأقل شيء جاء هو أربع تكبيرات، وهو الذي كان النبي ﷺ يفعله غالبًا، وكذلك خلفاؤه، وأكثر ما ورد تسع تكبيرات، ولكن الأكثر من حيث العمل والذي عليه عمل الخلفاء هو أربع تكبيرات.

وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ مر بقبر رطب فصفوا عليه)، قوله: (رطب) أي: حديث عهد بدفن، وعليه أثر الدفن، (فصفوا عليه، وكبر أربعًا) أي: صلوا مع النبي عليه الصلاة والسلام، فكان إمامًا لهم، وكانوا يصلون معه بصلاته ﷺ، فدل هذا على أن من لم يصل على الميت قبل دفنه في المصلى أو في المسجد فإنه يصلي عليه بعد الدفن بحيث لا يطول الأمد كثيرًا، ويكون حديث عهد بالدفن، وحديث ابن عباس هذا يدل على أنهم صلوا عليه في وقت قريب، فقد قال: (رطب)، والرطوبة هذه نتيجة كونه دفن حديثًا ولم يتقادم عهده، فصلى عليه وصلوا معه، فدل هذا -كما ذكرنا سابقًا- على أن الصلاة على القبر بعد الدفن سائغة، وأن هذا ليس خاصًا بالرسول ﷺ، فقد فعله معه أصحابه، والأصل أن الأحكام عامة، ولا تثبت الخصوصية للنبي عليه الصلاة والسلام إلا بدليل، وصلاة الصحابة معه تدل على أنه حكم عام وليس من خصائص الرسول، وحتى لو صلى وحده عليه الصلاة والسلام فإن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٣٦٩ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٣٦٩ · ص ١١