تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث دفن رسول الله ﷺ للرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر ليلًا

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الدفن بالليل.

حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع حدثنا أبو نعيم عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار أخبرني جابر بن عبد الله أو سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (رأى ناس نارًا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القبر، وإذا هو يقول: ناولوني صاحبكم، فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر)].

أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي: [باب في الدفن بالليل]، أي: في حكمه، وقد سبق أن مر حديث وفيه: (أنهم دفنوا رجلًا ليلًا فزجر النبي ﷺ عن ذلك)، وذلك في باب الكفن، أي: أنهم كفنوه بكفن غير طائل، فزجر النبي ﷺ عن ذلك، وهنا أورد هذه الترجمة وهي الدفن في الليل: ما حكمه؟ وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز إلا للضرورة، وقال بعضهم: إنه يسوغ إذا حصلت المصالح التي تحصل بالنهار للميت، وذلك أن يكفَّن بكفن مناسب، وأن يكثر المصلون عليه، فإذا حصل للميت في الليل مثلما يحصل له بالنهار فلا بأس بذلك، وأما إذا كان الدفن ليلًا يترتب عليه تقصير في حق الميت؛ وذلك بأن يكون الكفن غير كافٍ، أو يقل المصلون فإنه لا يصلى عليه ليلًا، بل يترك إلى النهار، وقد جاء أن النبي ﷺ دُفن في الليل، وكذلك أبو بكر وفاطمة وعثمان وعدد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

قوله: (رأى ناس نارًا في المقبرة)، قال العلماء: هذا يدل على أنه لا بأس بوجود الإضاءة في الليل؛ من أجل رؤية المكان، ومن أجل التمكن من الدفن، (فجاءوا وإذا رسول الله ﷺ في القبر، وكان يقول: ناولوني صاحبكم، فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر) أي: أن هذا الشخص كان مشهورًا برفع صوته بالذكر.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٣٦٧ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٣٦٧ · ص ٣