تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (لا تبرز فخذك ولا تنظرن إلى فخذ حي ولا ميت)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ستر الميت عند غسله.

حدثنا علي بن سهل الرملي حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تبرز فخذك، ولا تنظرنّ إلى فخذ حي ولا ميت)].

أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى بابًا في ستر الميت عند غسله، أي: أن عورته تستر عند غسله، والعورة هي من السرة إلى الركبة، ويكون الغسل من تحت السترة التي تكون على العورة، وأما غير العورة فلا بأس أن يكون مكشوفًا، كساقيه، وما فوق سُرته.

وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث علي رضي الله عنه مرفوعًا: (لا تبرز فخذك، ولا تنظرنّ إلى فخذ حي ولا ميت)، ومحل الشاهد من هذا الحديث هو قوله: (ولا ميت)، والحديث ضعيف؛ لأن فيه انقطاعًا بين ابن جريج وحبيب بن أبي ثابت، وقيل أيضًا: إن فيه انقطاعًا بين حبيب بن أبي ثابت وعلي، فـ حبيب بن أبي ثابت يرسل ويُدلس، والانقطاع بين ابن جريج وحبيب بن أبي ثابت واضح وبيّن، فقد قال ابن جريج: أُخبرتُ عن حبيب بن أبي ثابت، فالمُخبِر غير مذكور، إذًا: فهناك واسطةٌ محذوفة، فالحديث ضعيف.

ولكن ذكْر الفخذ والعورة جاء في أحاديث متعددة، قال الشيخ الألباني رحمه الله: إنها تصل إلى حد الاحتجاج بمجموعها، فقد جاء في بعض الأحاديث بدو فخذ النبي ﷺ، وفي بعضها تذكر شيئًا حول شكل فخذه وساقيه، وجاء عن أنس: (أنه انحسر عن فخذه ﷺ وكان راكبًا على دابته، وهو في زقاق من أزقة خيبر، وذلك يوم فتح خيبر)، وقد قال بعض أهل العلم: إن هذا الانحسار هو بسبب شدة جري الفرس الذي كان راكبًا عليه ﷺ، ومعلوم أن الاحتياط في الدين، وأن الأخذ بما جاء في ستر العورة، والاحتراز فيها، وعدم النظر إليها، وعدم إبدائها، هو الذي ينبغي أن يحرص عليه.

وقال بعض أهل العلم: إن العورة عورتان: عورة مغلظة، وعورة مخففة، فالعورة المغلظة هي السوءة، والعورة المخففة هي الفخذان، فعلى الإنسان أن يحرص على ألا يبدي شيئًا من عورته مطلقًا، سواء كانت المغلظة أو المخففة، وإن كان بعضها أشد من بعض، إلا أن هذا مثل الحِمى، ومن تساهل في الحِمى يمكن أن يتساهل حتى يصل إلى ما هو مغلظ.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٣٦٥ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٣٦٥ · ص ١٧