شرح حديث ضرْب النبي ﷺ خيمة في المسجد لسعد بن معاذ كي يعوده من قريب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في العيادة مرارًا.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما أصيب سعد بن معاذ رضي الله عنه يوم الخندق رماه رجل في الأكحل، فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيمة في المسجد؛ ليعوده من قريب].
ثم أورد أبو داود بابًا في العيادة مرارًا، أي: أن العيادة تتكرر، وأورد فيه حديث عائشة: (أن سعد بن معاذ -وهو سيد الأوس رضي الله عنه- لما أصيب عام الخندق في أكحله -وهو عرق في الذراع- ضرب عليه رسول الله ﷺ خيمةً في المسجد؛ ليبقى فيها حتى يزوره) أي: أن يكون قريبًا منه حتى تكرر زيارته، وسبق أن مر بنا حديث يشير إلى تكرار الزيارة، وهو حديث جابر: (كان يعودني ماشيًا)، وقلنا هناك: إنّ (كان) تفيد في الأصل التكرار، إذن فهو يدل على تكرار الزيارة، وهذا الحديث أيضًا يدل على تكررها، وقد عقد أبو داود الترجمة لهذا.
وهذا الحديث يدلنا أيضًا على أنه يجوز اتخاذ المسجد سكنًا للحاجة في فترة من الزمان كما فعل رسول الله ﷺ مع سعد بن معاذ رضي الله عنه.
قوله: [لما أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق رما رجل في الأكحل]، يوم الخندق هو يوم الأحزاب، وقد كان ذلك في السنة الخامسة، والأكحل: هو عرق في الذراع.