تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (من توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسبًا)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في فضل العيادة على وضوء.

حدثنا محمد بن عوف الطائي حدثنا الربيع بن روح بن خليد حدثنا محمد بن خالد حدثنا الفضل بن دلهم الواسطي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من توضأ فأحسن الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسبًا بُوعِد من جهنم مسيرة سبعين خريفًا)، قلت: يا أبا حمزة! وما الخريف؟ قال: العام.

قال أبو داود: والذي تفرد به البصريون منه: العيادة وهو متوضئ].

ثم أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب في فضل العيادة على وضوء، أي: أن الإنسان يعود المريض وهو متوضئ، ولعل ذلك أن الزائر إذا دعا للمريض فإنه يدعو له على طهارة، فيكون ذلك أكمل، وقيل: لأن العيادة قربة وعبادة، فإذا فُعلت على طهارة فإنها تكون أكمل وأتم.

وأورد أبو داود رحمه الله حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن قال: قال رسول الله ﷺ: (من توضأ فأحسن الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسبًا بُوْعِد من جهنم مسيرة سبعين خريفًا).

قوله: (من توضأ فأحسن الوضوء، وزار أخاه محتسبًا) أي: محتسبًا الأجر من الله عز وجل، (بوعد بينه وبين جهنم سبعين خريفًا، قيل: وما الخريف؟ قال: العام) أي: سبعين سنة، وهذه مسافة طويلة.

وهذا الحديث يدل على فضل العيادة على وضوء إذا كان ذلك احتسابًا للأجر من الله تعالى، فعلى الزائر أن يكون محتسبًا يرجو الثواب من الله عز وجل، وليس المقصود من ذلك المجاملة أو رد جميل سابق بدون أن تكون هناك نية، فإن الأعمال لابد فيها من النيات، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل أمرٍ ما نوى).

وحديث أنس بن مالك هذا في إسناده رجل لين الحديث، فهو إذن ضعيف، إلا أن فضل العيادة والزيارة ثابت في أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما، وأما ذكر الوضوء في العيادة فلا يثبت، فإنه لم يأت إلا في هذا الحديث، وقد ذكرنا أن هذا الحديث ضعيف؛ لأن في سنده الفضل بن دلهم، وهو لين الحديث.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٣٦١ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٣٦١ · ص ٣٦