شرح حديث جابر: (كان النبي ﷺ يعودني ليس براكب بغلة ولا برذون)
قال المصنف يرحمه الله تعالى: [باب المشي في العيادة.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعودني ليس براكب بغل ولا بِرْذَوْن).
قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في المشي في العيادة، أي: أن يعود المريض ماشيًا، والعيادة جاءت السنة بها مشيًا وركوبًا، وهذا الحديث الذي أورده أبو داود رحمه الله عن جابر: (أن النبي ﷺ كان يعوده ليس براكب بغلًا ولا برذون) يدل على العيادة مشيًا، وجاء في الصحيح أن النبي ﷺ عاد سعد بن عبادة راكبًا على حمار، فدل هذا على أن عيادة المريض تكون بالذهاب ركوبًا أو مشيًا، وكل ذلك جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ.
وقوله: (ليس براكب بغلًا ولا برذون) البغل: هو الحيوان الذي يتولد بين الحمار والفرس، وأما البرذون فهو نوع من أنواع الخيل، وليس من الخيل العربي الأصيل، وإنما هو من غير ذلك، فيقال: إنه من خيل التُرك، أي: أنه ليس من خيل العرب، وهو أقل جودة من الخيل العربي.
وقوله: (كان يعودني) تدل (كان) في الأصل على التكرار، ومعنى ذلك أنها تكررت عيادته، وقد تأتي (كان) لغير التكرار، كما في قول عائشة رضي الله عنها: (كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت)، فإن قولها: (ولحله قبل أن يطوف بالبيت) لم يحصل إلا مرة واحدة؛ لأن النبي ﷺ لم يحج إلا مرة واحدة، ومع ذلك جاء التعبير (بكان)، إذًا فهي في الغالب تدل على التكرار، وقد تأتي لغير التكرار.