تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (إن المسلم لا ينجس)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب يصافح.

حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن مسعر عن واصل عن أبي وائل عن حذيفة رضي الله عنه: (أن النبي ﷺ لقيه فأهوى إليه، فقال: إني جنب، فقال: إن المسلم لا ينجس)].

أورد أبو داود باب الجنب يصافح.

يعني: يصافح غيره ويخالط غيره، ولا مانع من ذلك، والمقصود أن مصافحته وملامسته لا بأس بها ولا مانع منها، وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث حذيفة أنه كان جنبًا، ولقي النبي ﷺ فأهوى إليه يعني: مد يده ليصافح فقال: إني جنب، يعني: أراد أن يبين أنه جنب، وكأنه رأى أن الجنب لا يليق به أن يصافح رسول الله ﷺ، فقال عليه الصلاة والسلام: (إن المسلم لا ينجس) يعني: كون الإنسان جنبًا لا يمنع من مصافحته ومن ملامسته لغيره، ولا يكون نجسًا بحيث يمتنع من ملامسته، بل هو طاهر الجسد، ولكن عليه الحدث الذي يحتاج إلى رفع، وقبل أن يرفع لا مانع من ملامسته ومجالسته ومخالطته، كل ذلك سائغ ولا بأس به، فدل الحديث على أن مصافحة الجنب لا بأس بها.

وأيضًا: دل الحديث على ما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ من التوقير والاحترام للرسول ﷺ، وحرصهم على الابتعاد عن أي شيء يظنون أنه لا يليق باحترامهم وتوقيرهم للرسول ﷺ، فالرسول ﷺ بين أن ذلك سائغ، وجائز، وأن الجنب لا ينجس، والحدث موجود معه وجسمه طاهر، والكافر هو الذي جاء أنه نجس، ولكن نجاسته حكمية، وليست عينية، بحيث إن الإنسان لو لمسه عليه أن يزيل عنه النجاسة، وإنما هي نجاسة حكمية، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة:٢٨]، فالمقصود بالنجاسة النجاسة الحكمية.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٣٦ · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٣٦ · ص ٢٧