تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن علي بن مدرك عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن عبد الله بن نجي عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة، ولا كلب، ولا جنب)].

أورد أبو داود رحمه الله حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب، ولا صورة، ولا جنب) والمقصود أن وجود هذه الثلاثة الأشياء في البيوت من أسباب امتناع دخول الملائكة، والمقصود بالملائكة الذين لا يدخلون ملائكة الرحمة، وأما الملائكة الموكلون بالكتابة فهم مع الإنسان دائمًا، ولا يمتنعون من ملازمته لهذه الأسباب التي جاءت في هذا الحديث.

وهذا فيه تنفير من الوقوع في هذه الأمور، والمقصود من ذكر الجنب هنا: الذي يتهاون في أمر الجنابة، ويستخف بها، ولا يهتم بها، بخلاف الذي يؤخرها لأمر طارئ أو يخففها بكونه يتوضأ كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ، فيكون محمولًا على من يتهاون في أمر الجنابة، أما من يؤخرها حيث ساغ له التأخير فإن ذلك قد جاء ما يدل عليه عن رسول الله ﷺ، وجاء أنه يتوضأ بحيث يكون مخففًا للجنابة، وليس المقصود به أن الملائكة لا تدخل البيت ما دام أن فيه جنبًا مطلقًا، فإن الرسول ﷺ جاء عنه ما يدل على أنه كان يؤخر الغسل إلى آخر الليل كما سبق أن مر في الحديث السابق، وكونه كان يتوضأ فإن الجنابة لا تزال باقية، ولا تزول إلا بالاغتسال، ولكن الوضوء فيه تخفيف لها.

والكلب يستثنى منه الكلاب المأذون فيها، وهي ما كانت للصيد أو للزرع أو للماشية، فهذه مأذون فيها، فلا تمنع من دخول الملائكة.

والصورة المقصود بها: الصور التي هي من ذوات الأرواح، وسواء كانت مجسمة أو غير مجسمة، وإذا كان هناك شيء تدعو إليه ضرورة فيما يتعلق بالصور الفوتوغرافية فإن الإنسان يكون معذورًا، أما لغير الضرورة فإن الإنسان يبتعد عن الصور واستعمالها، والاحتفاظ بها مطلقًا، إلا لأمر يقتضي ذلك، ولحاجة أو لضرورة دعت إلى ذلك.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٣٦ · الصفحة ١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٣٦ · ص ١٩