شرح حديث عمر: (عملت على عهد رسول الله فعملني)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا ليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن ابن الساعدي رضي الله عنه أنه قال: (استعملني عمر رضي الله عنه على الصدقة، فلما فرغت أمر لي بعمالة فقلت: إنما عملت لله، قال: خذ ما أعطيت فإني قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعملني)].
أورد أبو داود حديث عمر رضي الله عنه: أن ابن الساعدي ولاه عمر على الصدقة، فلما أعطاه عمالة يعني: مقابل عمله قال: إنما عملت لوجه الله يعني: لا أريد شيئًا، فقال: (خذ، فإني عملت على عهد رسول الله ﷺ فعملني) يعني: أعطاني عمالة، وهذا يدل على أن الإنسان إذا فعل أمرًا وهو يرجو الثواب في ذلك، وأعطي أجرًا، فهو خير، ويكون هذا من الثواب المعجل الذي يعجله الله لصاحبه في الدنيا قبل الآخرة، والله تعالى ذكر في القرآن أن العاملين لهم نصيب في أسهم الصدقة فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة:٦٠]، ثمانية أصناف، ومنهم: العاملون عليها.
قوله: [استعملني عمر على الصدقة] يعني: جعلني عاملًا على جبايتها وأخذها.
قوله: [فلما فرغت أمر لي بعمالة].
يعني: لما انتهى من العمل أمر له بعمالة يعني: بسهم مقابل هذه السعاية والعمل الذي عمله وقام به.
وقوله: [فقلت: إنما عملت لله].
يعني: أرجو ثواب الله.
قوله: [(فقال: خذ ما أعطيت، فإني قد عملت على عهد رسول الله ﷺ فعملني)].
يعني: أعطاني عمالة.