تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يسلم على يدي الرجل.

حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي وهشام بن عمار قالا: حدثنا يحيى -قال أبو داود: هو ابن حمزة -: عن عبد العزيز بن عمر قال: سمعت عبد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز عن قبيصة بن ذؤيب رضي الله عنه قال هشام: عن تميم الداري رضي الله عنه أنه قال: (يا رسول الله! وقال يزيد: إن تميمًا قال: يا رسول الله! ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته)].

أورد أبو داود: [باب في الرجل يسلم على يدي الرجل] يعني: ماذا يكون بينهما؟ رجل كان سببًا في إسلام رجل، فهذا الذي أسلم على يديه ما علاقته به؟ قال: (هو أولى الناس بمحياه ومماته).

بعض أهل العلم استدل بهذا على أنه يكون وارثًا له؛ لأنه: (أولى الناس بمحياه ومماته)، وبعض أهل العلم قال: إن هذا لا يدل على التوارث، وإنما يدل على أنه أحسن إليه، وهو أولى الناس بمحياه ومماته، وليس ذلك في الميراث، وإنما ببره، وإحسانه، وحفظ ماله وما إلى ذلك، وهو لفظ عام لا يدل على الميراث.

إذًا: لا يقال: إن من أسلم على يدي إنسان يكون وارثًا له، لكنه يكون مولى له من حيث إنه أنعم عليه، ولهذا يقال: المولى يأتي عن طريق الإسلام على يدي إنسان، ويأتي عن طريق الحلف، ويأتي عن طريق العتق، ويكون من أسفل ومن أعلى، والبخاري رحمه الله كان مولى للجعفيين من هذا القبيل؛ لأن أحد أجداده أسلم على يد رجل من الجعفيين، فلهذا يقال له: الجعفي مولاهم، وذلك بنعمة الإسلام، لكن الحديث لا يدل على التوارث، وإنما يدل على الصلة الوثيقة القوية بين الذي كان سببًا في الإسلام، والذي أسلم على يديه، وهو أولى الناس بمحياه ومماته، لكن لا يكون أولى الناس بميراثه.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٣٤٣ · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٣٤٣ · ص ٢٥