شرح حديث: (أن رجلًا مات ولم يدع وارثًا إلا غلامًا له كان أعتقه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رجلًا مات ولم يدع وارثًا إلا غلامًا له كان أعتقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل له أحد؟ قالوا: لا، إلا غلامًا له كان أعتقه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ميراثه له)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس: أن رجلًا مات ولم يدع إلا غلامًا عتيقًا، وهو مولى من أسفل، أما المولى من أعلى فهو وارث بلا إشكال، والمولى من أعلى هو المعتق؛ لأنه صاحب النعمة، وهو يرث من أجل النعمة بالولاء عندما لا توجد عصوبة النسب، عند ذلك يصار إلى عصوبة الولاء، والولاء لحمة كلحمة النسب، يعني: يورث به كما يورث بالنسب، ولكنه متأخر عن النسب؛ فلا يأتي إلا بعد انتهاء من يمكن أن يرث من العصبة من جهة النسب.
وهذا إنما ترك مولى معتقًا من أسفل، ومعلوم أن المعتق حصلت له نعمة من المعتق، وقد أحسن إليه، وذلك لا يقتضي أن يكون وارثًا، ولو ثبت الحديث -وهو غير ثابت- لكان محمولًا على ما مر في حديث الرجل من أهل القرية، وأن المقصود به الارتفاق والإحسان لما بينه وبينه من الصلة، فيكون أولى من عموم سائر الناس، فإذا ثبت فليس إعطاؤه على أنه ميراث؛ لأن المولى من أسفل لا يرث.