تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم التلبية ورفع الصوت بها

السؤال

قال ﷺ: (أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال)، رواه الخمسة، وصححه الحافظ ابن حجر والألباني، فهل هذا الحديث يدل على وجوب التلبية، وعلى وجوب رفع الصوت بالتلبية لأن الأمر يقتضي الوجوب؟

الجواب

المشهور عند جماعة من أهل العلم أن التلبية ليست من الواجبات، وإنما هي من الأمور المستحبة، والإهلال هو الإحرام، والإنسان عندما يحرم يقول: لبيك عمرة؛ لأنه ينوي ويذكر ما أحرم به، فإن كان معتمرًا بعمرة متمتعًا يقول: لبيك عمرة، وإن كان مفردًا يقول: لبيك حجًا، وإن كان قارنًا قال: لبيك عمرة وحجة، والإنسان يهل ويرفع صوته ليتبين له ولغيره النسك الذي دخل فيه، ويحصل به التعيينًا، فالإهلال هو عندما يدخل في النسك فينوي بقلبه ويتلفظ بلسانه بالشيء الذي نواه؛ لأن الحج فيه أنساك، فكونه ينوي واحدًا منها ويظهره قد جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ.

أما الأعمال الأخرى فلا يجوز التلفظ بنيتها، فلا يقول الإنسان: نويت أن أصلى الظهر أربع ركعات، أو نويت أن أصلي الفجر ركعتين، أو نويت أن أطوف، أو نويت أن أتصدق، أو نويت أن أصلي النافلة؛ فهذا كله لا يجوز، ولكن الحج جاء فيه جواز أن يظهر الإنسان ما نواه ويتلفظ به؛ لأنه ثلاثة أنساك، فيظهر ويبين لنفسه ولغيره النسك الذي دخل فيه.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٣٣٨ · الصفحة ٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٣٣٨ · ص ٢٣