شرح حديث: (لا يتم بعد احتلام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء متى ينقطع اليتم.
حدثنا أحمد بن صالح حدثنا يحيى بن محمد المديني حدثنا عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أنه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف ومن خاله عبد الله بن أبي أحمد أنه قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل)].
أورد أبو داود [باب متى ينقطع اليتم] يعني: متى ينتهي اليتم، ويكون الإنسان صار كبيرًا تجاوز حد اليتم، ولا يصدق عليه أنه يتيم؟
و
الجواب
بأن يبلغ، والبلوغ يكون بالاحتلام، ويكون بنبات الشعر الخشن حول القبل، ويكون بإتمام خمس عشرة سنة، ولو لم يكن احتلام ولا نبات شعر، هذا هو الذي يكون به البلوغ، وعند ذهاب اليتم وحصول البلوغ يكون الإنسان مكلفًا، ولكن من ناحية التصرف بالمال لابد من الرشد وزوال السفه مع البلوغ؛ لأن الله تعالى قال: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء:٦]، فقيد إيصال أموال اليتامى بقيدين: أحدهما: البلوغ، والثاني: الرشد؛ وذلك أنه إذا لم يكن رشيدًا كان سفيهًا، ولو كان بالغًا فإنه يضيع المال، ولهذا فإنه يحجر على الشخص من أجل السفه؛ لأن الله تعالى قيد إعطاءه المال بقيدين: البلوغ، وحصول الرشد، وذهاب وزوال السفه، ولهذا يحجر على السفيه في ماله ويعطى منه على قدر حاجته، والباقي يحفظ له.
أورد أبو داود هذا الحديث: (لا يتم بعد احتلام) يعني: الإنسان إذا احتلم خرج من كونه يتيمًا؛ لأنه بلغ مبلغ الرجال، أو بلغت المرأة مبلغ النساء، وخرجت من كونها يتيمة، فصارت من أهل التكاليف، وصار القلم الذي كان مرفوعًا يجري بالحسنات والسيئات والمؤاخذة.
(ولا صمات يوم إلى الليل) يعني: كون الإنسان يسكت ويصمت وينذر ذلك، أو يحصل منه الالتزام بالصمت إلى الليل فلا يتكلم، وقوله: (إلى الليل)، لا يعني أنه إذا كان هناك صمت، ولكن قبل الليل أنه يكون سائغًا، ولكن لعل ذلك كان على اعتبار ما كان في الجاهلية أنه يحصل منهم الصمت يومًا كاملًا، فجاء التنصيص إلى الليل لبيان أن هذا من عادة الجاهلية، وأنه لا يسوغ، وأن كون الإنسان يصمت ويمتنع من الكلام ولا يتكلم ولا يذكر الله فليس له ذلك حتى ولو كان إلى قبل الليل.
أما قوله جل وعلا: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ [مريم:٢٦]، فليس فيه دليل، إنما ذاك شيء خاص بها، وهو من شرع من قبلنا.