تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث أبي هريرة في اتباع الصيد

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا محمد بن عبيد حدثنا الحسن بن الحكم النخعي عن عدي بن ثابت عن شيخ من الأنصار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمعنى مسدد قال: (ومن لزم السلطان افتتن)، زاد: (وما ازداد عبد من السلطان دنوًا إلا ازداد من الله بعدًا)].

هذا الحديث عن أبي هريرة في إسناده رجل مجهول، ولكن نحوه في مسند الإمام أحمد بإسناد متصل وليس فيه من هو مجهول، فيكون شاهدًا للحديث الأول، وهذا أيضًا يكون شاهدًا له، أعني الجملة السابقة التي بمعنى حديث مسدد، التي هي: (من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن).

قوله: [(ومن لزم السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان دنوًا إلا ازداد من الله بعدًا)].

هنا قال: [(من لزم السلطان افتتن)] ففيه ملازمة السلطان، وما تقدم ذكر الإتيان، ومن المعلوم أن الملازمة غير الإتيان، فالملازمة أن يكون موجودًا معه بصفة دائمة، وأما الذي يأتيه فقد يأتيه للحاجة.

وقد كان بعض العلماء يتكلمون في بعض الرواة يقولون: إنه كان يدخل على السلطان، وكان هذا قدحًا ولكنه غير مؤثر؛ لأن الدخول على السلطان قد يكون لحاجته هو أو لأمر يخصه، أو لمظلمة تتعلق به، أو لنصحه، أما إذا كان على الوجه الذي ذكرت في الحديث السابق، وهو طلب الدنيا والإعانة على الظلم؛ فهذا يكون مذمومًا.

فتجد في بعض التراجم عندما يذكرون الرجل يقولون: إلا أنه كان يدخل على السلطان أو يأتي السلطان، وهذا لا يؤثر كما ذكرت، وهناك من رجال الكتب الستة من كان كذلك، مثل حميد بن أبي حميد الطويل قال في التقريب: عابوا عليه الدخول على السلطان، وهو من رجال الكتب الستة، ومن الثقات الأثبات.

قوله: [(وما ازداد عبد من السلطان دنوًّا إلا ازداد من الله بعدًا)].

معناه فيما إذا كان من أجل مناصرته على الظلم إذا كان ظالمًا، أو من أجل تحصيل أمور دنيوية والتكاثر فيها، ولكن الحديث في إسناده رجل مجهول، فهو غير ثابت بهذه الزيادة.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٣٣٥ · الصفحة ٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٣٣٥ · ص ٣٨