تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث أم كرز في العقيقة من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت عن أم كرز رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (أقروا الطير على مكناتها) قالت: وسمعته يقول: (عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، لا يضركم أذكرانًا كنَّ أم إناثًا)].

أورد أبو داود حديث أم كرز من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله أن الغلام يكون عنه شاتان والجارية شاة واحدة، وفيه أنه يجوز أن تكون ذكرانًا وإناثًا، وفي هذا بيان أن الشاة لفظ يطلق على الذكور والإناث وليس خاصًا بالإناث؛ لأنه قال [(لا يضركم أذكرانًا كن أم إناثًا)] وذلك في تفسير الشاة وبيان المراد بها.

قوله: [(أقروا الطير على مكناتها)] فيه إشارة إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية، من أن الواحد منهم إذا أراد سفرًا فإنه يزجر الطير حتى يطير، فإذا طار نظر هل يذهب إلى جهة اليمين فيقدم على السفر، أو إلى جهة الشمال فيحجم عن السفر، فأرشد الرسول ﷺ إلى أن الطير لا تزجر لذلك، لأن ذلك من أعمال الجاهلية التي أبطلها الإسلام، فالطير تقر على مكناتها، أي: الأماكن التي هي مستقرة فيها ولا تزعج ولا تزجر، لأن انتقال الطير لا يجوز أن يعلق عليه شيء، وعلى الإنسان أن يقدم على السفر أو يحجم عنه بناء على ما يرى من المصلحة ولا يكون ذلك مبنيًا على مثل هذه الأعمال الجاهلية التي أبطلها الإسلام.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٣٣٤ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٣٣٤ · ص ٥