شرح حديث أبي بكرة في سجود الشكر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في سجود الشكر.
حدثنا مخلد بن خالد حدثنا أبو عاصم عن أبي بكرة بكار بن عبد العزيز قال: أخبرني أبي عبد العزيز عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنه كان إذا جاءه أمر سرور أو بشر به خر ساجدًا شاكرًا لله)].
أورد أبو داود رحمه الله بابًا في سجود الشكر.
وهذه الترجمة محلها الأليق بها في الصلاة، ولكنه أتى بها في الجهاد، وهو من وضع الشيء في غير مظنته، لأنه قد يبحث الإنسان عن سجود الشكر في كتاب الصلاة فلا يجده فيقول: إنه لا يوجد عند أبي داود وهو لا يعلم أنه ذكره في كتاب الجهاد، فهو من ذكر الشيء في غير مظنته.
وهذا الصنيع يحصل به عدم العثور على الشيء المطلوب، وقد كان الحافظ ابن حجر رحمه الله يذكر في فتح الباري أن بعض الأحاديث ذكرت في غير مظنتها مثل حديث الزبير الطويل الذي فيه أنه كان عليه دين وأنه قال: عليك بمولى الزبير، وهو مذكور في الجهاد، فقال الحافظ ابن حجر: ذكر في غير مظنته، وكذلك سجود الشكر ذكر هنا في غير مظنته؛ لأن مظنته كتاب الصلاة.
ولكن لعل أبا داود رحمه الله ذكره بعد البشارة وإعطاء البشير من باب أن الشيء بالشيء يذكر، وأن الرسول ﷺ كان إذا بشر بشيء خر ساجدًا.
وأورد حديث أبي بكرة قال: (كان ﷺ إذا جاءه أمر سرور أو بشر به خر ساجدًا شاكرًا لله).
وسجود الشكر إنما يكون لأمر سرور له أهمية، وليس في كل أمر ولو كان تافهًا.