تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث سير الإمام إلى العدو في مدة العهد

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه.

حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة عن أبي الفيض عن سليم بن عامر رجل من حمير قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم، حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس أو برذون، وهو يقول: الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة، فأرسل إليه معاوية فسأله فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على سواء) فرجع معاوية].

أورد أبو داود بابًا في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه، أي: إلى العدو قبل انقضاء العهد.

أورد أبو داود حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه الذي قال فيه إن النبي ﷺ قال: [(من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها، حتى ينقضي أمدها)].

ومعنى ذلك: أنه لا يحرك ساكنًا إلا إذا انتهت المدة، أما كونه ينتقل من بلده إلى حدود العدو أو إلى قرب مكان يوجد فيه العدو، فإن هذا خلاف العهد، بل العهد أن يبقى في مكانه ولا يحرك ساكنًا إلا إذا انتهت المدة، وعندما تنتهي يرحل متوجهًا إليهم، أما أن يسافر إليهم قبل أن تنتهي المدة فمعنى ذلك أنه تصرف تصرفًا وعمل عملًا مخالفًا في مدة العهد.

وذكر أبو داود رحمه الله القصة، وهو أنه لما سار معاوية رضي الله عنه وإذا رجل على فرس أو برذون، وإذا هو يقول: الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر، فنظروا فإذا هو عمرو بن عبسة، فطلب منه معاوية أن يأتي، فأتى إليه وأخبره فلما سمع الحديث عن رسول الله ﷺ رجع، وهذا يدل على ما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ من الاستسلام والانقياد لما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ، وأنهم إذا عملوا عملًا ثم تبين لهم أن الحق بخلافه فإنهم يرجعون عن الشيء الذي عملوه ما دام أن الدليل دل على أنه غير سائغ، وأنه لا يصلح.

قوله: [(من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة)].

أي: لا يتصرف تصرفًا يخالف العقد.

قوله: [(ولا يحلها)] أي تلك العقدة.

قوله: [(إلا بعد أن ينتهي الأمد)]، وهذا إشارة إلى أنه لا يعمل أي شيء يخالف العقد.

قوله: [(أو ينبذ إليهم على سواء)] بأن يخبرهم، وذلك إذا خاف منهم خيانة فيقول: العهد الذي بيني وبينكم انتهى، فيكونون على علم بأن العهد انتهى.

قوله: [(على سواء)].

أي: هو وهم يستوون في العلم بانتهاء مقتضى العهد.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٣٢٦ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٣٢٦ · ص ١١