تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث امتناع النبي ﷺ من الصلاة على ميت غل يوم خيبر

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تعظيم الغلول.

حدثنا مسدد أن يحيى بن سعيد وبشر بن المفضل حدثاهم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه (أن رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم توفي يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: صلوا على صاحبكم.

فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله.

ففتشنا متاعه فوجدنا خرزًا من خرز يهود لا يساوي درهمين)].

أورد أبو داود هذه الترجمة [باب في تعظيم الغلول] يعني تعظيم شأنه وأنه خطير، وأنه ليس بالأمر الهين.

والغلول في الأصل يكون من غنيمة، ويؤخذ بغير حق، وهو من الخيانة، فأمر الغلول عظيم، وقد جاء في الحديث (لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر) ومعناه أنه أخذ ذلك من غير حق، فيكون خائنًا بذلك، فشأن الغلول عظيم وخطير.

وقد ترجم أبو داود بهذه الترجمة، قال: [باب في تعظيم الغلول] يعني تعظيم شأنه وبيان خطورته وأن فيه وعيدًا شديدًا، وأنه ليس بالأمر الهين، وإنما هو شيء عظيم عند الله عز وجل.

وأورد حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه [(أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ توفي يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: صلوا على صاحبكم)].

أي: لم يصل عليه.

قال: [(فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله)].

قوله: [(فتغيرت وجوه الناس)] يعني: تأثروا لكون الرسول ﷺ تأخر عن الصلاة عليه، ومعنى ذلك أن عنده جرمًا وأنه أتى بشيء عظيم فتغيرت وجوه الناس لكونه لم يصل عليه ﷺ، فقال: [إن صاحبكم غلَّ في سبيل الله] يعني أن السبب في عدم الصلاة عليه كونه غل، والغلول خيانة؛ لأنه أخذ حقًا مشاعًا للغانمين، فالذين ظلمهم وأساء إليهم كثير، ولو كانت الإساءة إلى واحد فإن الأمر عظيم أيضًا، ولكن حيث تكون الإساءة إلى عدد كبير حين يكون الأخذ من حق أناس كثيرين فإن الأمر يكون أخطر؛ لأن فيه تعميمًا للظلم وتكثيرًا له، فلو حصل الظلم لشخص واحد فإنه يكون خطيرًا فكيف به حين يكون لأشخاص كثيرين؟! وأخبر زيد بن خالد رضي الله عنه أنهم فتشوا رحله ومتاعه فوجدوا فيه خرزًا من خرز اليهود لا يساوي درهمين.

والحديث في إسناده أبو عمرة، وهو مقبول.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٣٢٠ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٣٢٠ · ص ٩